للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الصالحية، وهو معروف مأنوس، ربئا بأهل الصالحية أن ينسب إليهم هذا الفعل الشنيع.

ومما يقوي أن المراد بالجبلية هم من أهل جبل قاسيون قول ابن كثير: «إنهم ألبوا عليه، وأرسلوا إليه من اغتاله (١)». فابن كثير يعرف من ألب عليه، ولو كان المراد غيرهم من الجبلية كما توهم بعض المستشرقين (٢) لصرح بذلك، ولم يجمجم.

فلماذا كانا من جبل قاسيون؟ هل ثمة علاقة بين نقد أبي شامة للقضاة، وفيهم شمس الدين عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر المقدسي، شيخ الحنابلة في الصالحية، وبين الاعتداء عليه؟ هل تعصب للشيخ عبد الرحمن بعض أهل الجبل ممن نقم على أبي شامة قوله في القضاة: ليس فيهم من يبت الحكم أو يسوس (٣)، ويدخل في جملتهم قاضيهم؟ وهل حرضهم عليه كذلك من أصابته سهام نقده لأكلة الأوقاف في قصيدته الفلاحة الرائية؟ ألا تعني كلمة «الأكابر» التي ذكرها الذهبي هؤلاء العلماء أصحاب المناصب الكبيرة الذين تضرروا من نقد أبي شامة لهم، ولهم مصلحة في إسكاته؟

ولعل ما أضافه ابن كثير من تفاصيل على الحادثة يلقي ضوءا على ما أشاعه هؤلاء الأكابر تغطية للسبب الحقيقي وراء ضربه، فقد قال ابن كثير: «وقد كان اتهم برأي الظاهر براءته منه، وقد قال جماعة من أهل الحديث وغيرهم: إنه كان مظلوما» (٤).


(١) «البداية والنهاية» (وفيات سنة ٦٦٥ هـ).
(٢) فهم روزنتال في تعليقه على «الإعلان بالتوبيخ»: ص ٤٧٦ من كلمة «جبليان» أنهما من الحشاشين الإسماعيلية، ولم يذكر مستنده في ذلك!
(٣) «المذيل»: ٢/ ٢١٥.
(٤) «البداية والنهاية» (وفيات سنة ٦٦٥ هـ).

<<  <   >  >>