للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بيبرس استدعى نائبه في دمشق الأمير جمال الدين النجيبي إلى القاهرة، فسافر إليها في ذي القعدة سنة (٦٦٣ هـ/ ١٢٦٥ م) ثم عاد إلى دمشق (١).

ولعل المنام الذي رآه برهان الدين إبراهيم أخو أبي شامة في بكرة يوم الجمعة (١٢) ذي الحجة سنة (٦٦٣ هـ/ ١٢٦٥ م) يكشف جانبا من هذا الموقف الغامض، فقد رأى إبراهيم فيما يرى النائم أنه جالس إلى جانب أخيه أبي شامة، وأبو شامة يكتب شيئا ويقرؤه، فكان ما كتبه قوله تعالى: ﴿سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾ (٢) (٣).

وإذا كان لنا أن نفهم الآية الكريمة بظاهر دلالتها، فإننا نحدس أن ما كان أبو شامة يستشعره من خطر، إنما هو من السلطان الظاهر بيبرس، تنزيلا للآية على موسى ، وهو يواجه فرعون، فهل كان أبو شامة حقا على خطر من السلطان؟ وهل كان سفر الأمير جمال الدين النجيبي إلى القاهرة لجملة أمور، منها ما يتعلق بأبي شامة؟ ألا يدل المنام على أن أبا شامة كان خائفا يترقب من أمر يقع عليه؟ ألا يدل على أنه كان يتوقع أذى يلحقه؟ وقد جاءته البشرى بأن لا سبيل للوصول إليه، إنه هو الغالب على كيد من يكيد له.

ولربما زيادة في التحدي يشرع أبو شامة عقب منام أخيه بإقراء «كتاب الروضتين» بدار الحديث الأشرفية، حتى يفرغ منه (٨) محرم سنة (٤) (٦٦٤ هـ/ ١٢٦٥ م).


(١) «المذيل»: ٢/ ٢١٠.
(٢) «المذيل»: ٢/ ٢١١.
(٣) سورة القصص، الآية ٣٥.
(٤) «كتاب الروضتين»: ٣/ ١٦ م.

<<  <   >  >>