ويخربون بعضا من كنيسة اليعاقبة، ويشعلون النار في كنيسة مريم حتى تستحيل كوما، تشفيا مما كان منهم، ويهم الناس بنهب اليهود، فينتهب قليل منهم، ثم يكف الناس عنهم لأنهم لم يصدر منهم ما صدر من النصارى (١).
ويميل الناس على أعوان التتار من المسلمين، ولم تشفع لهم صلاة الفجر في جامع دمشق، إذ بينما كان فخر الدين محمد بن يوسف الكنجي بين المصلين في الجامع فجر يوم (٢٩) رمضان انتدب له من تأذى منه، وألب عليه الناس لتعرضه الأموال الغائبين وغيرهم، فيقتل في الجامع، ويبقر بطنه، ويتتبع الناس أشباهه من أعوان الظلمة مثل الشمس بن الماكسيني، وابن النغيل الذي كان يسخر الدواب وغيرهم، فيقتلونهم (٢).
ولم يغمد سيف الانتقام حتى صباح يوم الثلاثاء (٢٩) رمضان، إذ وصل إلى دمشق الأمير جمال الدين المحمدي الصالحي بمرسوم السلطان قطز، ونزل بدار السعادة، فسكن الناس، واطمأنت المدينة (٣).
ويلتفت الناس إلى رأس الكامل بن غازي المعلق على باب الفراديس، فينزلونه (٤)، وتكريما له يدفنونه في مسجد الرأس داخل باب الفراديس، قرب المكان الذي كان يقال: إن رأس الحسين بن علي ﷺ قد دفن فيه، ويكمل أبو شامة قصيدته في رثائه، بقوله:
ثم واروا في مشهد الرأس ذاك الرأس … أس فاستعجبوا من الحالتين
وارتجوا أنه يجيء لدى البعث … رفيق الحسين في الحسنيين (٥)