للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سنة (١) (٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م) مطأطئ الرأس، مكبلا بالأغلال، وقد أنكرته دمشق التي تخلى عنها في أحرج أوقاتها، فبقي فيها نحو ثمانية أيام حيث سيق إلى هولاكو مع ابنه العزيز (٢)، أما الأمراء القيمرية فقد سجنوا بقلعة دمشق (٣).

وقد وافى الناصر يوسف هولاكو في جبال الطاق من طبرستان (٤)، وربما فوجئ وهو يرى هولاكو مقبلا عليه، مكرما له، حتى إنه أجلسه على كرسي قريب منه، وأدناه من مجلس شرابه، فشربا معا (٥)، وطفق يعده بكل جميل، ممنيا إياه بإعادته إلى مملكته (٦).

والحق أن هولاكو لم يجد ما ينقم به على الناصر يوسف، فهو برغم امتناعه عن المجيء إليه حين طلبه، لم يرفع في وجهه سيفا، وقد بدد جيشه بجبنه شر تبديد، ولم يحسن في حربه معه إلا الهرب حتى وقع بين يديه، فملك كهذا هو ملك مطواع لن يسبب له أية متاعب حين يعيده إلى مملكته، وبخاصة أنه سيكون خاضعا له غاية الخضوع بعد أن أبقى على حياته، وهل يريد هولاكو من خصومه إلا الخضوع؟ أما من يتمرد عليه فليس له سوى القتل.

ومن ثم أرسل إلى كتبغا مرسوما بقتل والي قلعة دمشق بدر الدين بن قراجا، ونقيبها جمال الدين بن الصيرفي، فطلب كتبغا من زين الدين الحافظي أن يقتلهما بيده، لأنه هو الذي كتب إلى هولاكو بعصيانهما (٧).


(١) «المذيل»: ٢/ ١٤٦.
(٢) المصدر السالف.
(٣) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٥.
(٤) «تاريخ مختصر الدول»: ص ٢٨٠.
(٥) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٣٤.
(٦) «تاريخ مختصر الدول»: ص ٢٨٠.
(٧) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٤.

<<  <   >  >>