شتاء، فهرب الفلاحون تاركين الأرض دون زرع، مما أدى إلى خراب الشام في ذلك الموسم (١).
وبينما كان الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ على حصار حمص، جاء الخبر للصالح أيوب، وكان المرض قد ألم به، بأن الحملة الصليبية قد شارفت على الوصول إلى مصر (٢)، فاستجاب لوساطة الشيخ نجم الدين البادرائي سفير الخليفة، ورفع حصار جيشه عن حمص (٣)، وبادر بالرحيل إلى مصر في يوم الاثنين (٤) محرم سنة (٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م) محمولا في محفة حتى وصل إلى أشموم طناح (٥)، وكان قد جمع في دمياط - تحسبا لكل طارئ - من الأقوات والأسلحة شيئا كثيرا، وشحنها برجال قبيلة بني كنانة، وهم من البدو المشهورين بالشجاعة، للدفاع عنها، وأمر الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ أن ينزل على جيزتها ليكون في قبالة الفرنج إذا قدموا إليها (٦).
وقد قدموا في (٢٠) صفر سنة (٧)(٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م) غير أن جميع هذه الاستعدادات سرعان ما تقوضت، فما إن نزل الصليبيون على ساحل دمياط في اليوم التالي (٨) من جهة برجها، حتى تراجع الأمير فخر الدين إلى دمياط، فاستبد الذعر بسكانها، فقرر الانسحاب منها، فانسحب معه الكنانيون الموكلون بالدفاع عنها، فدخلها الصليبيون في (٢٢) صفر سنة (٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م) دون قتال (٩).
(١) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٦ هـ). (٢) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٥١. (٣) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٦ هـ). (٤) «المذيل»: ٢/ ٩٠. (٥) «وفيات الأعيان»: ٥/ ٨٥، «السلوك» للمقريزي: ج ١/ ق ٢/ ٣٣٣. (٦) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٣٣٣، «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٥١. (٧) «المذيل»: ٢/ ٩١. (٨) المصدر السالف. (٩) «المذيل»: ٢/ ٩١، «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٥٢.