علوم تتعلق بالكتاب العزيز» (١)، وتصديه لشرح الشاطبية في القراءات شرحا موسعا يحيط بها (٢)، ومن ثم تطلعت نفسه لتولي مشيخة الإقراء في التربة الصالحية تنفيذا لشرط واقفها.
وكان للسخاوي تلميذ آخر نجيب هو أبو الفتح محمد بن علي بن موسى الأنصاري، الدمشقي، وهو من أجل أصحاب السخاوي كذلك (٣)، غير أنه يصغر أبا شامة بنحو ستة عشر عاما، إذ كان أبو شامة وقتئذ في نحو الرابعة والأربعين، وأبو الفتح في نحو الثامنة والعشرين، ولربما لم يتوقع أبو شامة وقتئذ أن يكون أبو الفتح منافسا له في مشيختها، فهو الأعلم والأكبر، والأطول ملازمة لشيخه السخاوي، ولربما فوجئ حقا وهو يرى أمير دمشق معين الدين بن شيخ الشيوخ، وقاضي قضاتها صدر الدين ابن سني الدولة، يرشحان أبا الفتح لتولي مشيختها، متخذين منه أداة لإقصاء أبي شامة عنها، حسدا له، ونكاية به.
لا ريب أن أبا شامة، وهو أحد عدول دمشق، لم يكن ليرضى عن تعديل هذا القاضي للفاسقين (٤)، ولم يكن ليرضى عمن عين هذا القاضي، فأطلق لسانه فيهما.
ولربما كان لموقف أبي شامة من كمال الدين التفليسي نائب القاضي الأثر الأكبر في ذلك، حين رد عليه وعلى القاضي فيما أتياه من العبث بعقود الأنكحة. إذ كان القاضي صدر الدين قد أذن لتاج الدين عبد الرحمن بن عبد الباقي الحنفي بعقد نكاح على مذهبه، ثم أذن القاضي صدر الدين لنائبه الشافعي كمال الدين
(١) ألفه قبل سنة (٦٤٥ هـ/ ١٢٤٨ م)، لأنه أشار إليه في «كتاب البسملة الأكبر»: ص ١٤٥، وقد ألفه في ذلك العام، وانظر ص ١٨٩، ٥٠٤ من هذا الكتاب. (٢) هو الكتاب الكبير من إبراز المعاني، وقد شرع فيه قبل سنة (٦٤٥ هـ/ ١٢٤٨ م)، إذ أشار إليه في «كتاب البسملة الأكبر»: ص ١٢٤، وقد ألفه في ذلك العام، وانظر ص ٤٨٣ - ٤٨٤، ٤٩٧ من هذا الكتاب. (٣) «معرفة القراء الكبار»: ٣/ ١٣٣١. (٤) انظر ص ١٣١ - ١٣٢ من هذا الكتاب.