وكانت قد نصبت المجانيق كذلك داخل البلد، وترامى الفريقان، فأحرق قصر حجاج والشاغور، واستولى الحريق على مساجد وخانات ودور عظيمة (١).
وفي اليوم التاسع من محرم بعث الصالح إسماعيل الزراقين، فأحرقوا جوسق العادل، وأمر بتخريب عمارة العقيبة خارج باب الفراديس، وباب السلامة، وباب الفرج، فنهبت أموال الناس، ورموا على الطريق، وقد احترق بعضهم، وآثر نسوة الاحتراق في بيوتهن على الفضيحة (٢).
وأحرق حكر السماق خارج باب النصر، واشتد الغلاء، وعظم البلاء، وفي أول ربيع الآخر أمر الصالح إسماعيل بإحراق العقيبة (٣).
وبينما كانت دمشق تعاني أهوال الحصار والحريق يتوفى مفتي الشام ومحدثها الإمام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح في يوم الأربعاء (٢٦) ربيع الآخر سنة (٦٤٣ هـ/ ١٢٤٥ م) بدار الحديث الأشرفية، ويصلى عليه في جامع دمشق بعد صلاة الظهر، ويحضر الصلاة عليه أبو شامة، ويشيعه إلى باب الفرج، ثم يعود إلى مسكنه في المدرسة العادلية الكبرى، ليكتب في تاريخه في وصف جنازته:«وحمل على الأصابع، فصلي عليه بعد صلاة الظهر، وكانت على جنازته هيبة ووقار، وجمع متوفر، ورقة شديدة، وإخبات وخشوع، ثم خرج به إلى باب الفرج، ورجع الناس بسبب الحصار، وخرج معه نفر دون العشرة إلى مقابر الصوفية، فدفن بها، ﵀، حضرت الصلاة عليه بالجامع، وشيعته إلى باب الفرج، ومنه استفدت علمي الحديث والفقه صغيرا وكبيرا»(٤).