مذ أودعوه الرمس لو انصفوا … ما كان إلا (١) في صميم الفؤاد
فالله يأجره على ساجرى … من قتله بالعفو يوم المعاد (٢)
وكان الأتابكي تمراز أميرا دينا خيرا، قليل الأذى، وكثير البر والمعروف، وكان أصله من مماليك الملك الأشرف برسباي ورقا في أيام الأشرف قاتباي حتى بقى أتابك العساكر بالديار المصرية هذا ما كان من أمر الأتابكي تمراز بعد مضي أقبردي.
وأما ما كان من أمر المماليك الأجلاب الناصرية بعد هذه الحركة فأن في يوم السبت بعد كسرة الأمير أقبردي وقتلة الأتابكي تمراز، فحصل للناس منهم في ذلك اليوم غاية الأذى، فنهبوا بيوت الأمراء، الذين كانوا مع الأمير أقبردي، ونهبوا مدرسة السلطان حسن، وأخذوا رخام المدفن، والشبابيك النحاس وبسط الجامع، وحرقوا الأبواب التي بها، ثم صاروا يدخلون إلى الحارات، وينهبون بيوت الناس من غير موجب، ونهبوا حارة زويلة، بسبب أن كان للأمير أقبردي هناك حاصل، وكان له فيه جملة من الأموال، والقماش، فنهبوا كل ما فيه، وصار كل من ظفروا به من جماعة أقبردي يقتلوه، وقطعوا رأس المعلم دمينكوا الذي سبك المكحلة للأمير أقبردي، وعلقوها على باب السلسلة، وأقام المماليك على القتل والنهب يومين، ولم يبقوا من الأذى ممكن.
وكانت هذه السنة سنة صعبة شديدة على الناس كثيرة الفتن، وقتل بها من الأمراء جماعة كثيرة من الأمراء المقدمين، والأربعينات، والعشراوات والخاصكية، فمن الأمراء المقدمين: الأمير شادى بك أمير أخور كبير، والأمير أينال الخسيف حاجب الحجاب، والأمير قائم قرابة السلطان [٢٥٣/ ١] قايتباي، فهؤلاء قتلوا لما توجهوا إلى بيت الأتابكي قانصوه خمسمائة وقد تقدم ذلك.
ثم قتل الأمير قانصوه الشامي، وهو في السجن بثغر الإسكندرية وقد تقدم ذلك.
ثم قتل الأمير قانصوه الألفي، والأمير كسباي، والأمير يشبك قمر، وكان قتلهم بالقرب من الخطارة لما أسروا في الوقعة التي كانت بين الأمير أقبردي وبين الأشرف قانصوه خمسمائة عند خان يونس الذي بالقرب من غزة، وقد
(١) في بدائع الزهور ٣/ ٣٧٤ وجواهر السلوك ٣٩١: "بل كان يحيى". (٢) بحر السريع.