للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تقدم ذلك، وكان المتولي قتل الأمراء شيخ العرب أحمد بن قاسم، وقتل هؤلاء الأمراء الأمير أسنباي المبشر أحد الأمراء الأربعين؛ وقتل في هذه الوقعة التي كانت عند خان يونس الأمير ماماي، والأمير فيروز الزمام.

وقيل: أن الأشرف قانصوه خمسمائة قتل في هذه الوقعة، وقيل: أنه نجى وهرب تحت الليل على فرس، ولم يعلم له خبر، والله أعلم بما كان من أمره؛ وقتل في هذه الوقعة جماعة كثيرة من الأمراء الأربعينات، ومن العشراوات نحو خمسة وعشرين أميرا.

وقتل في هذه الوقعة التي كانت بالقاهرة بين الأمير أقبردي وبين الملك الناصر الأتابكي تمراز الشمسي، والأمير كرتباي أمير أخور، والأمير جانم الأجرود جرح في الوقعة فأقام أياما مختفى ومات.

فكان عدة من قتل في هذه السنة من الأمراء المقدمين اثني عشر أميرا، ومن الأمراء الأربعينات والعشراوات جماعة كثيرة ما يحضرني أسمائهم الآن.

وتوفي في أواخر هذه السنة من الأعيان القاضي أبي البقاء بن الجيعان مات قتيلا، قيل: أن بعض الأتراك قتله بخنجر وهو خارج من بيته وقت الصبح طالع إلى القلعة فمات من يومه.

وتوفي قاضي القضاة الحنبلي بدر الدين السعدي؛ وقاضي القضاة الحنفي ناصر الدين ابن الإخميمي (١)، وغير ذلك من الأعيان. [ب/ ٢٥٣]

فكان ما جرى في هذه السنة عبرة لمن يسمعها، فكان كما قيل:

يسعى ابن أدم في قضى أوطاره … والموت يتبعه على آثاره

يلهو وكف الموت في أطواقه … كالكبش يلعب في يدى جزاره

يمسى وقد أمن الحوادث ليله … فلربما تطرقه في أسحاره

من زاد يعلم كيف تصبح داره … من بعده فليعتبر بجواره (٢)

ثم دخلت سنة ثلاث وتسعمائة فكان مستهلها في يوم الثلاثاء، ووافق ذلك يوم النوروز، وهو أول يوم من السنة القبطية، بموجب تحويلها إلى السنة العربية.


(١) هو محمد بن أحمد الأنصاري القاهري. (بدائع الزهور ٣/ ٣٦٨).
(٢) بحر الكامل.

<<  <   >  >>