للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قرا، فجاء إليه جماعة من المماليك الأجلاب، فمسكوا لجام فرسه، ودخلوا به إلى بيت تاني بك قرا، ثم أخرجوه [٢٥٢/ ١] منه، ومشوا به إلى رأس الصليبة عند السكاكيني فجاء إليه جماعة من المماليك، فقنطروه من على فرسه، فوقع إلى الأرض، فقبضوا عليه، وطلعوا به إلى دكان هناك، فقطعوا رأسه على الدكان.

فقيل: أن الذي قطع رأسه حزها بالسيف، فتصعبت عليه، فكسرها حتى تخلصت، ثم أخذها في فوطة، وطلع بها إلى القلعة، وصارت جثته مرمية على الدكان، فأحضروا له تابوتا، ومضوا به إلى مكان عند بيت الأمير تغري بردي الأستادار، فغسلوه هناك.

ثم إن السلطان أرسل رأس الأتابكي تمراز، ورسم بأن تخيط على جثته، وأرسل معها ثلاثين دينارا، وثوبين بعلبكين؛ ثم أحضروا الأمير كرتباي أمير أخور كبير الذي قتل في مدرسة السلطان حسن، فغسلوه هو والأتابكي تمراز، وكفنوهما، وأخرجوهما من هناك، وصلوا عليهما في باب الوزير، وتوجهوا بهما إلى تربة الملك الأشرف قايتباي، ورسم السلطان بأن يدفن الأتابكي تمراز على الملك الأشرف قايتباي لكون أنه كان يقرب إليه، فدفن عليه، ودفن الأمير كرتباي أمير أخور على الأمير جانم قرابة السلطان قايتباي.

ولما قتل الأتابكي تمراز فشق ذلك على الملك الناصر محمد، ولم يطلع من يده شيء، لكون أنه كان صغير السن، ولم تسمع له المماليك شئ، وكان ذلك في الكتاب مسطورا، ومما رثيت به الأتابكي تمراز، وهو قولي مع التضمين:

أرغمت يا دهر أنوف الوري … بقتل تمراز ويتم العباد

أتابك العسكر ذا رأفة … من جوده (١) شاع لأقصى البلاد

أخطأت يا قاتله كيف قد … قتلت من يقمع أهل العناد

مصيبة جلت فمن أجلها … قد صيرت في كل قلب زناد

لكن له في قاله أسوة … إلى الحسين بن علي الجواد


(١) في بدائع الزهور ٣/ ٣٧٤ وجواهر السلوك ٣٩١: "بالجود قد".

<<  <   >  >>