للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم إن الأمير أزبك اليوسفي أمير مجلس ظهر، وطلع إلى القلعة، وظهر الأمير كرتباي الأحمر، والأمير جان بلاط الدوادار، والأمير قيت الرحبي، والأمير قرقماس، والأمير قانصوه البرجي المحمدي، وغير ذلك من الأمراء، وكان هؤلاء (١) الأمراء قد اختفوا من حين ركبوا مع قانصوه خمسمائة.

فلما رأوا أمر أقبردي قد طال، فظهروا، وطلعوا إلى القلعة، وكان الأمر في تلك الأيام مغدوق بالأمير قانصوه خال السلطان، فركب مكاحل كثيرة بالقلعة، وصاروا يرمون بالبندق الرصاص، والمدافع على من يطلع من العسكر الذي مع أقبردي إلى الرملة، واستمر القتال عمال بين الفريقين في كل يوم، ويقتل منهما في كل يوم جماعة.

وكان مع الأمير أقبردي من مدرسة السلطان حسن إلى باب القرافة، ومن الصليبة إلى مصر العتيقة.

وكان مع العسكر الذي فوق القلعة من باب السلسلة إلى عند الصوة، ومن الصوة إلى باب زويلة ومن باب زويلة إلى خارج باب النصر.

وصار مع الأمير أقبردي صنجق سلطاني، ومع العسكر الذي فوق القلعة صنجق سلطاني، والعسكر يقولون: "الله ينصر السلطان"، وصار الناس بينهما متحيرين، ولا يعرف منهما العاصي من الطائع.

فدخل عليهما يوم عيد النحر فكان لهما في ذلك اليوم أشد ما يكون من القتال، وتعطلت الناس عن الأضحية، ولم يضحي في ذلك اليوم من الناس إلا القليل، وكان في مدة هذه الفتنة جميع أسواق المدينة مغلقة، وبطل البيع والشراء (٢) من جميع الأسواق، وتشحطت الغلال في تلك الأيام، وتناها السعر إلى سبعمائة درهم كل أردب قمح، وكذلك تشحط الشعير والفول بسبب ما حصل في الشرقية والغربية من فساد الغربان وحرق الجرون.

وفي تلك الأيام توقف النيل عند ليالي الوفاء حتى مضى من مسرى سبعة وعشرين يوما، ثم أوفى في سابع عشرين مسرى، وكسر في ثامن عشرين مسرى، وذلك في يوم الإثنين الموافق لثاني عشرين ذي الحجة من سنة اثنتين وتسعمائة، فلما أوفى النيل وزاد عن الوفاء أربعة أصابع، فتوجه الوالي وقت


(١) في الأصل "هولاي".
(٢) في الأصل "الشري".

<<  <   >  >>