فلما كان يوم السبت سادس عشرين ذي القعدة من سنة اثنتين وتسعمائة دخل الأمير أقبردي إلى المدينة، ومعه الأتابكي تمراز، والأمير تاني بك قرا، وكان يوم دخوله يوما عبوسا قمطريرا، فدخل من على المشهد النفيسي، وشق من الصليبة (١)، وتوجه إلى بيته الذي في حدرة البقر، فأقام هناك، ودخل معه في ذلك اليوم جماعة كثيرة من العربان، وفي أيديهم رماح طوال، وانعقد لهم غبار في الأسواق.
فلما بلغ الأمير قانصوه خال السلطان أن الأمير أقبردي دخل، ومعه عربان، فأرسل أحضر عربان من عربان الشرقية من بنى حرام، فصار الأتراك يتقعوا مع بعضهم، والغربان يتقعوا مع بعضهم، واستمر القتال في كل يوم عمال بين العسكرين.
ثم إن الأمير أقبردي أرسل أحضر أخشابا كثيرة، برسم عمل الطوارق، وأحضر نحاسا، بسبب سبك مكاحل، وكان له همة عالية، وصرف من ماله في هذه الحركة نحو خمسين ألف دينار (٢)، وصار يمد في كل ليلة للعسكر الذين باتوا عنده سماط، ونفق على العسكر جامكية شهرا من ماله، وفرق على العسكر الذي كان معه بالمدينة الأضحية في عيد النحر.
وكان أكثر من نصف العسكر معه، وكان معه من الأمراء الأتابكي تمراز الشمسي، والمقر السيفي تاني بك قرا أمير مجلس، وأقباي نائب غزة رأس نوبة النوب، والأمير كرتباي أمير أخور كبير، والأمير جانم مصبغة حاجب الحجاب، والأمير [٢٥٠/ ١] جانم الأجرود، والأمير برد بك الخازندار، والأمير برد بك نائب جدة، والأمير قنبك نائب الإسكندرية، والأمير كرتباي أخو الأمير أقبردي الدوادار، فهذه عدة من كان مع الأمير أقبردي من الأمراء المقدمين غير الأمراء الأربعينات، والعشراوات، وجماعة كثيرة من المماليك السلطانية من كل طائفة هذا ما كان من أمر العسكر الذي كان بالمدينة مع الأمير أقبردي.
وأما من كان فوق القلعة عند السلطان من الأمراء المقدمين: فالأمير سودون العجمي، والأمير جان بلاط الغوري، والأمير قاني باي قرا الرماح، ومن الأمراء الأربعينات، والعشراوات جماعة كثيرة.
(١) في بدائع الزهور ٣/ ٣٦٤: لم يشق من الصليبة. (٢) في بدائع الزهور ٣/ ٣٦٧: "فوق المائة ألف دينار".