للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي هذه الأيام كثر في مصر المناسر (١) [١/ ٢٤٩] حتى صاروا يهجمون الأسواق تحت الليل ومعهم مشعل، وشاميات، وقسي، ونشاب، فهجموا سوق مرجوش، ونهبوا منه عدة دكاكين، وكذلك بعد مدة فعلوا بسوق الربع، ولم تنتطح في ذلك شاتان، وقيل أن المنسر شحت الوالي، وجماعته، وفعلوا مثل ذلك بسوق جامع ابن طولون، وصار المنسر كل ليلة يعطعط في حارة، وصارت الفتن عمالة بين الغربان في الشرقية والغربية.

ثم إن السلطان أرسل إلى الأمير أقبردي الأمير أبا يزيد الصغير، ومعه خلعة وفرس بسرج ذهب وكنبوش، فتوجه إلى نحو الصعيد، ومعه مراسيم شريفة للأمير أقبردي بأن يكون على عادته، وعلى وظائفه، ورسم له بأن ينجز أشغاله بسرعة، ويحضر إلى الديار المصرية، فجاءت الأخبار بأنه قد وصل إلى بر الجيزة.

فلما كان خامس (٢) عشرين ذي القعدة خرج العسكر قاطبة إلى ملتقاه، فلما توجه إليه الأمراء، لم يخرج إليه الأمير قانصوه خال السلطان، ثم إن الأتابكي تمراز قوي عليه، وأخذه معه، وقصد أن يتوجه به إلى عند أقبردي، فلما وصل إلى عند السواقي السلطانية، وأراد أن يعدى فمنعوه بعض عصبته من ذلك، ولم يمكنوه أن يعدى، فرجع من هناك، وطلع إلى القلعة.

فعند ذلك اضطربت أحوال العسكر، ثم إن المماليك أحرقوا بيت الأمير أقبردي الذي عند حدرة البقر، وأخربوه قبل أن يدخل الأمير أقبردي إلى القاهرة بيومين، فلما عدى الأمير أقبردي إلى بر مصر فتوجه إليه الأتابكي تمراز، والأمير تاني بك قرا، وجماعة كثيرة من العسكر ممن كان من عصبته، فأقام في الخيام يوما، وكان الأمير أقبردي لما حضر من الصعيد أحضر معه جماعة كثيرة من العربان، وأرسل خلف جماعة من عربان الشرقية والغربية من بني وائل، ومن عرب عزالة.

ثم إن الأمير أقبردي زحف إلى عند النقعة، فخرج إليه بعض جماعة من المماليك، فاتقع معهم عند باب الزغلة، فقتل في ذلك اليوم من المماليك اثنان، وصار كل من يخرج من المتفرجين يعروه العربان.


(١) جماعة اللصوص. والمنصر عند العامة في بحري كناية عن أربعين رجلا - في الغالب - يخرجون بلا مبالاة، ويهجمون على القرى. (انظر: معجم تيمور الكبير في الألفاظ العامية (٥/ ٤٠٤).
(٢) في بدائع الزهور ٣/ ٣٦٣: "رابع"؛ وهو الصواب حيث ذكر بعد قليل السبت سادس عشرين.

<<  <   >  >>