عظيم، ودخل معه الأمير أينال باي نائب طرابلس والأمير أقباي نائب غزة، وشيخ العرب إبراهيم بن نبيعه، فلما طلعوا إلى القلعة فأخلع عليهم السلطان خلع ونزلوا إلى بيوتهم.
فلما كان يوم الخميس ثامن عشر رجب فيه أخلع السلطان على الأمير أقبردي واستقر به أمير سلاح عوضا عن تاني بك الجمالي، واستقر أيضا دوادار كبير عوضا عن جان بلاط، واستقر أيضا وزيرا وأستادارا، فصار كما كان الأمير يشبك من مهدي؛ وأخلع على الأمير أقباي نائب غزة واستقر به رأس نوبة النوب عوضا عن قانصوه الشامي بحكم قتله في السجن بثغر الإسكندرية؛ وأما الأمير أينال باي أقام في القاهرة مدة يسيرة، ورجع إلى طرابلس على عادته نائبا، واستمر الأمر على ذلك.
فلما رجع الأمير أقبردي إلى الديار المصرية في هذه المرة، لم تستقم أحواله، ولا صفا له الوقت، كما كان في أيام الملك الأشرف قايتباي، وصار على رأسه طيره، كلما طلع إلى القلعة، وبقي في تلك الأيام مهدد بالقتل، في كل يوم وليلة من المماليك الذي (١) هم من عصبة قانصوه خمسمائة، وبقي جماعة من الأمراء مختفين من حين ركبوا مع الأشرف قانصوه خمسمائة، منهم: الأمير كرتباي الأحمر، والأمير جان بلاط الدوادار، وغير ذلك من الأمراء المقدمين وغيرهم، وكثر القال والقيل في تلك الأيام.
فلما كان يوم السبت رابع شهر رمضان فيه ثارت الفتنة بين المماليك وبين الأمير أقبردي، ولبسوا آلة الحرب، واتقعوا في ذلك اليوم فانكسر الأمير أقبردي، واختفى هو ومن ركب معه من الأمراء.
فلما كان تلك الليلة هرب الأمير أقبردي تحت الليل، هو والأمير أقباي نائب غزة، فتوجها نحو بلاد الصعيد فأقاما بها، وكان لما انكسر قانصوه خمسمائة واختفى الأمراء، فانتشى في تلك الأيام المقر السيفي قانصوه خال الملك الناصر محمد بن قايتباي، فبقى أمير أربعين، شاد الشربخاناة الشريفة، فبقى له كلمة نافذة في مصر، لكونه خال السلطان، وبقى صاحب الحل والعقد بالديار المصرية، وأقبلت عليه الناس، وصار يقضي أشغال الناس، وفاق على أقبردي الدوادار وغيره في تلك الأيام، واجتمعت الكلمة فيه، والتف عليه غالب العسكر، ومشى مع الناس على أحسن طريقة.