للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الصبح وكسر السد، وقيل: أن الشيخ عبد القادر الدشطوفي (١) هو الذي كسر السد قبل أن يجيء الوالي، وكان في هذه الأيام الحرب قائمة، فلم يلتفت أحد إلى كسر السد في ذلك اليوم، ولو لم يوف النيل في تلك السنة لخربة مصر عن آخرها من الفتن، وفساد الأحوال، كما قال القائل:

أتطلب من زمانك ذا وفاء … وتنكر ذاك جهلا من بنيه

لقد عدم الوفاء به وإني … لأعجب من وفاء النيل فيه (٢)

ثم إن النيل نزل في تلك السنة بسرعة، ولم يغلق تسعة عشر ذراعا، وشرقت غالب البلاد لعدم عمل الجسور في تلك السنة. ثم إن الأمير أقبردي شرع في عمل مكحلة كبيرة، فأحضر المعلم دمينكوا (٣)، وسبك مكحلة عظيمة فأبطأ في [٢٥١/ ١] عملها مدة أيام، فتقلق العسكر الذي كان مع الأمير أقبردي، وصار يتسحب منهم جماعة، ويطلعون إلى القلعة، فتلاشى أمر الأمير أقبردي، وفل غالب من كان معه من العسكر.

فلما كان يوم الجمعة سادس عشرين ذي الحجة من سنة اثنتين وتسعمائة فيه نزل الأمير كرتباي الأحمر من القلعة، هو وجماعة من الأمراء الذي (٤) كانوا في القلعة، ونزل بالمماليك الذي في الطباق جميعها، وهم مشاه بعد المغرب، فزحفوا على مدرسة السلطان حسن، وكبسوا على من فيها من الأمراء وأحرقوا الربوع التي حولها، وأحرقوا غالب البيوت التي بالرملة، وكان الأمير أقبردي في مدة هذه الوقعة أحرق باب القرافة، والبيوت التي تحت السور جميعها، وأحرق سبيل المؤمني.

ثم بات الأمير أقبردي يتقع معهم في تلك الليلة بطولها، ولما هجموا على من في مدرسة السلطان حسن، فهرب من كان بها من الأمراء، وقتلوا الأمير كرتباي أمير أخور كبير على باب المدرسة، ونهبوا كل ما فيها من قماش وسلاح.

فلما كان صبيحة يوم السبت انكسر الأمير أقبردي، وولى الدبر فرجع إلى بيته، وأخذ مماليكه، وزردخانته، وخرج من بيته ودخل من الدرب الذي عند


(١) في بدائع الزهور ٣/ ٣٦٩: "الدشطوطي"، أما في جواهر السلوك ٣٨٩: "الدسطوفي".
(٢) بحر الوافر.
(٣) في بدائع الزهور ٣/ ٣٦٨: "دمنيكوا".
(٤) كذا في الأصل، والصواب "الذين".

<<  <   >  >>