للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلما جرى ذلك قصد الأمير يشبك التوجه إلى نحو الديار المصرية، فخرج من حلب، وصحبته سوار، وأقاربه، وجماعة من عسكره نحو ثلاثين إنسانا، فلما دخل إلى الشام كان له يوم مشهود وزينت له الشام زينة عظيمة.

فلما وصل العسكر إلى الديار المصرية زينت لهم زينة عظيمة، ودقت لهم البشائر، وخرجت البنت في خدرها (١) تنظر إلى سوار الذي يتم الأطفال، ورمل النسوان، فدخل الأمير يشبك الدوادار إلى القاهرة في موكب عظيم، والأمراء قدامه بالشاش والقماش، فانجرت أطلاب الأمراء إلى أن انتهوا، ثم أقبل سوار قدام الأمير يشبك، وهو في زنجير طويل، راكبا على فرس، وعليه خلعة تماسيح مذهب على أسود، ومشكوك معه شخص من الأمراء العشراوات يسمى تنم الضبع من الظاهرية، فكان مشكوك معه في الزنجير، وقدام سوار أخوته، وأقاربه، وجماعة من عسكره، وهم راكبون على أكاديش، وفي أعناقهم زناجير، فدخلوا من باب النصر وشقوا من القاهرة وطلعوا إلى القلعة.

فلما مثل شاه سوار بين يدي السلطان فعاتبه عتابا خفيفا، ثم رسم بتسليمه إلى الأمير يشبك من حيدر (٢) والي القاهرة، فلما تسلمه نزع الخلعة من عليه، وبقى عليه كبر أبيض، وعلى رأسه عمامة تركمانية، فأركبوه على جمل، وجعلوا في عنقه جرس، وسمروا أخوته وأقاربه، وجماعة من عسكره على جمال، وهم عرايا، وروؤسهم مكشفة، والمشاعلية تنادي عليهم: "هذا جزاء من يعصى علي السلطان".

فنزلوا بهم من الصلبية، وأتوا بهم إلى باب زويلة، ثم إنهم شنكلوا سوار على باب زويلة، هو وأخوته، وكان له أخا مسك قبل تاريخه، يقال يحيى كاور، وكان مسجونا بالقلعة، فلما مسك سوار شنكلوه معه، وجماعة من أقاربه، ثم وسطوا جماعة من عسكر الذي (٣) حضروا معه، وكان ذلك في يوم الإثنين ثامن عشر ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثمانمائة، فأقام سوار، وأقاربه معلقين على باب زويلة يومين، ثم نزلوا به ودفنوه هو أقاربه.

وكان شاه سوار حسن الشكل، مستدير الوجة، أحمر اللون، أسود اللحية، أشهل العينان طويل القامة، مليء الجسم، وقد جاوز من العمر نحو أربعين سنة.


(١) في الأصل "خذرها".
(٢) كذا في الأصل، وفي بدائع الزهور ٣/ ٧٧ وجواهر السلوك ٣٥٦: "حيدر".
(٣) كذا في الأصل، والصواب "الذين".

<<  <   >  >>