للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واستمر الأمر على ذلك إلى أن دخلت سنة ست وسبعين فيها: أخرج السلطان تجريدة ثالثة إلى سوار، فكان بها من الأمراء المقر السيفي يشبك من مهدى أمير دوادار، والمقر السيفي تمراز الشمسي ابن أخت السلطان أحد الأمراء المقدمين، وغير ذلك من الأمراء المقدمين، والعشراوات، والمماليك السلطانية، فخرج الأمير يشبك في طلب عظيم، ومماليكه لابسه آلة الحرب، وكذلك بقية الأمراء، فكان لهم يوم مشهود، وعمل الأمير يشبك في رنكة سبع على جميع البركستوانات الذي في طلبه، فتفاءل الناس أنه يظفر بسوار في تلك السنة (١).

وكذلك جرى فلما وصلوا إلى مكان فيه سوار، فحاصروه وهو بقلعة زمنطوا (٢)، فأخذل الله تعالى سوار، وغلت يديه لما أراد الله تعالى بخذلانه، فأرسل إلى الأمير يشبك يطلب الصلح، وعلى أنه ينزل ويقابل ويلبس خلعة السلطان، ثم يعود إلى قلعة زمنطوا، فأجابه الأمير يشبك إلى ذلك، وأرسل إليه المقر السيفي تمراز الشمسي قريب المقام الشريف، والقاضي شمس الدين ابن أجا قاضي العسكر، فطلعا إلى قلعة زمنطوا، واجتمع بسوار، فتلطف به الأمير تمراز في الكلام وسايسه حتى أذعن إلى النزول، فنزل في نفر قليل من عسكره صحبة الأمير تمراز، والقاضي شمس الدين ابن أجا.

فلما نزل توجه إلى عند الأمير يشبك الدوادار، فأكرمه وعظمه وألبسه خلعة عظيمة، وقال له: "أمضى سلم على الأمير برقوق نائب الشام"، فلما أن توجه إليه سوار ليسلم عليه فأحضر له خلعة، وفيها من داخلها زنجير، فلما أوهمه أنه يلبسه الخلعة، فأرمى الزنجير في رقبته، ثم قبض على جماعته، وأخوته، وأقاربه الذي (٣) نزلوا معه.

فعز ذلك على الأمير تمراز لكون أن سوار ركن إليه دون الأمراء، ونزل معه، فلم يسمع إليه برقوق شئ، وحصل بينهما تشاجر بسبب ذلك، ثم إن الأمير يشبك ولى أخا سوار مكانه، وهو شخص [٢٢٥/ ١] يسمى بربضاق (٤).


(١) الخبر في بدائع الزهور ٣/ ٥٤، ٥٩: في أحداث سنة ٨٧٥ هـ، وكذلك في جواهر السلوك ٣٥٥.
(٢) هي قلعة بنيت قديما على نهر زمانتي بتركيا. (انظر: العراك بين المماليك والقماش الأتراك ٥٥ هامش ٨٢).
(٣) كذا في الأصل، والصواب "الذين".
(٤) في بدائع الزهور ٣/ ٧٤: "بصباغ".

<<  <   >  >>