وكان أكثر العسكر مسافر معه، وقد هنأه لما عاد إلى القاهرة الشهاب المنصوري بهذه الأبيات وهي:
سلطاتنا الأشرف الراقي إلى شرف … عال أجل مليك في أجل رتب
في الجود والبأس منه الناس قدر فلو … في حلتي رغب مستعظم ورهب [٢٢٤/ ١]
لما سري لوطاق العز في خيم … لم يعلق الضد من علياء بطنب
فكان في كل قطر يستضاء به … كأنما قد كساه فضة وذهب
فالحمد لله رب العالمين على … سلامة نشرها عم القلوب طرب (١)
وفيها: توجه السلطان إلى بر الجيزة وأقام بالأهرام نحو ستة أيام، ثم توجه إلى الفيوم، فدخل إليها، وزينت له، وأقام بها نحو ثلاثة أيام، ثم رجع إلى القاهرة وطلع إلى القلعة.
وفيها: جاءت الأخبار بأن العسكر الذي توجه إلى سوار قد انكسر، وقتل الأمير قرقماس الجلب أمير مجلس، وسودون القصروي رأس نوبة النوب، وجماعة كثيرة من الأمراء والعسكر؛ فلما بلغ السلطان ذلك اضطربت أحوال الديار المصرية، وصار في كل حارة صراخ مثل أيام الفضول، بسبب من قتل من العسكر السلطاني، وقد استطال سوار على العسكر، وقوي عسكره من النهب وانكسرت مقابلة مماليك السلطان من الرعب الذي دخل في قلوبهم من سوار، وصاروا يدخلون إلى مصر بعد الكسرة وهم في أنحس حال من العري والنهب، هذا من سلم من القتل، والذي قتل أكثر، وفي ذلك يقول بعض الشعراء:
يا رب إن سوار قد بفى وبه … قد أصبحوا الناس في ضيق وفي قلقي
فاكسر سوارا ودعه فالسلاسل في … خواتم الأمر يستعطي من الحلق (٢)
ثم دخلت سنة أربع وسبعين وثمانمائة، وفيها: أخلع السلطان على الأمير لاجين الظاهري واستقر به أمير مجلس عوضا عن قرقماس الجلب بحكم وفاته في التجريدة.
وأخلع على الأمير برقوق واستقر به نائب الشام عوضا عن برد بك البشمقدار بحكم وفاته.
وأحضر أينال الأشقر نائب حلب واستقر به رأس نوبة النوب عوضا عن سودون القصروي.
(١) بحر البسيط؛ لم يرد ذكرهم في بدائع الزهور.
(٢) بحر البسيط.