فلما بلغ المقر السيفي تمراز الشمسي أن سوار شنكلوه ومات، فشق عليه ذلك، لكون أن سوار نزل معه، وأركن إليه، وكان قصده أن سوار يسجن ولا يقتل، والذي فعله السلطان كان عين الصواب حتى يعتبر كل أحد، فإن كان قد تبهدل حرمة المماليك بما جرى عليهم من سوار من القتل والنهب، والبهدله، وفي هذه الواقعة يقول الشهاب المنصوري الهائم:
يأيها الملك الذي سطواته … تغني عن العمال والبتار
علق سوارا فوق باب زويلة … إن كنت منه آخذا بالتار
فلأنت تعلم أن ذلك معصم … ما كنت تتركه بغير سوار (١)
وقوله في الأمير يشبك الدوادار لما دخل إلى مصر:
منذ وافا الأمير يشبك مصرا … حبذا (٢) مصر موطن الأوطار
لبست حجل نيلها وتحلي … زند بابي زويلة بسوار (٣)
فلما مات سوار، ظن الناس أن الفتن قد هدأت، وراق الوقت وصفا.
فلما دخلت سنة ثمان وسبعين وثمانمائة، فيها جاءت الأخبار بأن حسن بك الطويل ملك العراقين قد تحرك على بلاد السلطان، ووصل أوائل عسكره إلى البيرة، وأن نائب البيرة محاصر، فلما بلغ السلطان ذلك اضطربت أحواله ونادى للعسكر بالعرض، والنفقة، والخروج إلى قتال حسن الطويل (٤)، فكان الأمر كما قيل في المعنى:
شكوت (٥) جلوس إنسان ثقيل … فوافا (٦) آخر من ذاك أثقل
فكنت كمن شكى الطاعون يوما … فجاءه على الطاعون دمل [١/ ٢٢٦] (٧)
ثم إن السلطان أعرض العسكر وعين الأمراء، فمنهم الأمير يشبك الدوادار ومنهم الأمير جاني بك قلقسز أمير سلاح، وجماعة من الأمراء المقدمين، والعشراوات، والعسكر، فخرجوا إليه، واتقعوا مع عسكره على مدينة البيرة،
(١) بحر الكامل.
(٢) في جواهر السلوك ٣٥٦: "جندا".
(٣) بحر الخفيف.
(٤) الخبر في بدائع الزهور ٣/ ٨٠: في أحداث سنة ٨٧٧ هـ.
(٥) في جواهر السلوك ٣٥٧: "سلوت".
(٦) في بدائع الزهور ٣/ ٨٠ وجواهر السلوك ٣٥٧: "فجاءنا".
(٧) بحر الوافر.