للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفيها: جاءت الأخبار بأن دقماق المحمدي الذي استقر نائب حلب، لما وصل إلى حلب اتقع مع دمرداش نائب حلب كان، ومع تغري بردي نائب الشام كان، فكسرهما دقماق نائب حلب كسرة قوية، ونهب جميع ما معهما من برك، وخيول، وقماش وغيره.

وفيها: في رابع عشرين رجب أخلع على القاضي جمال الدين البساطي واستقر قاضي قضاة المالكية بالديار المصرية عوضا عن القاضي ولي الدين ابن خلدون المغربي الحضرمي المالكي.

وفي هذا الشهر: طلع كوكب من جهة الغرب، له دوابه صاعدة إلى السماء، وأقام يطلع من بعد المغرب إلى ثلث الليل، وكان كوكب كبير نير يرى مع ضوء القمر.

وفيها: في يوم الإثنين مستهل شهر شعبان خرجوا بالفيل الكبير المسمى مرزوق، وقيل: هو الفيل الذي أهداه تمرلنك إلى السلطان صحبة قانباي النوروزي، وقد تقدم ذكر ذلك، فلما أخرجوه ليسيروا به نحو بولاق، فلما توجه إلى بولاق رجعوا به من على قنطرة الفخر، ليطلعوا به من على باب البحر، فلما عدى قنطرة الفخر عند رأس العطفة هناك بجمون من الخليج الناصري يخرج إلى الخليج المتوصل إلى بولاق، فداس الفيل على ذلك البجمون فانخسف به، فغاصت رجله في البجمون إلى فخده، فلم يقدر أحد من الناس يخلصه، فأقام على ذلك ساعة ومات، فكان له يوم مشهود، وخرجت إليه الخلق زمر من مصر والقاهرة يتفرجون عليه، وقد غلقت أسواق القاهرة في ذلك اليوم ونظموا فيه الشعراء مراثي كثيرة، فمن ذلك قول بعض الزجالة، وهو هذا الزجل اللطيف:

تعا اسمعوا بالله يا ناس الى جره … الفيل وقع يوم الإثنين في القنطرة

لما أفلسوا غلمان الفيل، راموا الحراف

خذوه (١) وراحوا صوب بولاق، يجبو

رأو شويخ من أهل الله، ما فيه

جو ياخذوا (٢) شيوا منو بالزنطرة … دعا على الفيل اتقنطر في القنطرة

قالوا بأنو في البجمون، مغروس يصيح

فقلت حتى روح أبصر، إن كان صحيح

آجى ألاقي الفيل ميت، ملقي طريح


(١) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٦٤٨: "خدوه".
(٢) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٦٤٨: "ياخدوا".

<<  <   >  >>