للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقطع الأشجار الذي (١) بها، وهدم البيوت، وقد أسرفوا في قتل الرجال، حتى لقد كادت الأرجل لا تطأ إلا على جثة إنسان.

وقيل: أنه بنى من رؤوس القتلاء مواذن (٢)، دور كل مأذنة عشرين دراع (٣)، وصعودها في الهواء (٤) نحو عشرة أدرع (٥)، وقد جعلوا الوجوه بارزة تسفى (٦) عليها الرياح، وأما الأجسام تناوشتها الكلاب والوحوش.

وقيل: كان عدة المواذن عشرة، ولقد ضبط عدة الرؤوس التي في المواذن، فكانوا نحو من عشرين ألف رأس، هذا خارجا عن ما هلك تحت أرجل الخيول وقت الهزيمة عند اقتحام أبواب البلد، وغير ما قتل من الأطفال التي أسرت أمهاتهم، وغير الذي هلك من الجوع والعطش، فأقام على ذلك نحو شهر، حتى ملك قلعة حلب، ثم ارتحل عنها، بعد ما جعلها خاوية من أنيسها وساكنها، وقد تعطلت من الأذان والإقامة جهاتها ومساجدها، وأضحت بعد الحبور والسرور مقابل الوحش والطيور.

وقيل: أن عسكر تمرلنك كانوا يطأوا الأبكار في محراب المساجد، وأبواها يشاهد ذلك بعينه، ولقد احكى من أسر مع عسكر تمرلنك: «أنهم من حين استولوا على حلب إلى حين رحلوا عنها لم يقم عندهم آذان، وأنهم لا يحتشمون من وطئ النساء في المحيض، ولا يعاودون الوطئ (٧) أبدا إلا بعد الاغتسال، وأنهم يكلفون النساء إلى ذلك حتى لو كان في قلب الشتاء بالماء البارد» (٨).

وحكوا عن تمرلنك أنه كان ينحجب عن عسكره نحو عشرة أيام يشرب فيها الخمر، فلا يجتمع عليه أحد من الناس، فتتزايد مسرات عسكره لأجل ما ينهبون من الأموال، ويفسقون في النساء، في غفلة هذه الأيام لا يجدون من يمنعهم من ذلك ولا يردهم.


(١) كذا في الأصل، والصواب "التي".
(٢) كذا في الأصل؛ وفي بدائع الزهور ١/ ٢/ ٥٩٨: "منائر"؛ وفي جواهر السلوك ٢٨٧: "موازن".
(٣) كذا في الأصل.
(٤) في الأصل "الهوي".
(٥) كذا في الأصل.
(٦) في جواهر السلوك ٢٨٧: "تسقى"؛ والصحيح ما ورد هنا. (انظر: العين ٣١٠/ ٧).
(٧) في الأصل "الوطي".
(٨) الخبر لم يرد في بدائع الزهور.

<<  <   >  >>