للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فنزل به إلى بيته، وعصره وسقطه (١) بالملح والجير كما كان يفعل هو بالناس، وقد قيل في المعنى:

جرع كاسا كان يسقى بها … والمرء مجزي بأعماله (٢)

فأظهر في تلك الليلة خمسة وستين ألف دينار (٣)، ثم عوقب فأخرج من رواقه الكبير الذي عمره وهو جندي، أربع براني وجرة ضمنهم عشرين ألف دينار، ثم أحاطوا على بقية موجوده، فأباعوه بمائة ألف دينار، ثم تقرر على ابن عمه مائتي ألف درهم، وتقرر على أخيه مائة ألف دينار، وعلى تقي الدين الخطيب قريبه خمسين ألف درهم، وعلى دواداره علائي الدين ابن عمر خمسين ألف درهم.

وفيها: في يوم السبت ثاني عشر ذي القعدة عمل السلطان مهم عظيم بالميدان، الذي تحت القلعة، وسبب ذلك أنه لعب بالأكرة والصولجان مع المقر الأتابكي أيتمش البجاسي، فغلبة السلطان، فقصد أيتمش أن يعمل مهم من ماله، فرسم السلطان بأن يعمل المهم من مال السلطان، فتكفل به الوزير والأستادار، ثم إنهم ضربوا بالميدان خيمة كبيرة مدورة، وعدت صواوين برسم الأمراء، وكان ما عمل بالمهم من اللحم عشرين ألف رطل، ومن الأوز مائتي زوج، ومن الدجاج ألف طير، وعشرين فرسا للذبيحة، ومن السكر ثلاثين قنطارا برسم المطبخ والحلوى، ومن الزبيب ثلاثين قنطارا برسم الأقسما والششش، وستين أردب دقيق برسم البوزة، فعملت البوزة في أذنان (٤).

ثم إن السلطان صلى الصبح، ونزل إلى الميدان في وقت السحر، فأشار على السلطان بعض أخصائه بأن يمد السماط، ويطلع إلى القلعة، وكان عزم السلطان بأن يقيم في الميدان إلى أخر النهار، ويحضر جماعة من أرباب الملاهي والملاعيب.

فلما أشار عليه بعض أخصائه بالطلوع إلى القلعة، فمد السماط للأمراء، ثم ركب وطلع إلى القلعة قبل طلوع الشمس، وأخلع على الأمراء وعلى أرباب


(١) وسعطه: إذا جعله في أنفه. (الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي ٢/ ٣٥٩).
(٢) بحر السريع.
(٣) في بدائع الزهور ١/ ٤٩٨: "ستين ألف دينار"؛ وفي جواهر السلوك ٢٧٠: "مائة ألف دينار".
(٤) في الأصل "أدنان".

<<  <   >  >>