للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الوظائف لكل واحد خلعة، وأركبه فرس بسرج ذهب وكنبوش، وأخلع على الوزير والأستادار وناظر الخاص لكون أنهم تولوا أمر المهم.

فلما ركب السلطان والأمراء دخل العوام إلى الميدان، ونهبوا السماط، وأخذوا البوزة والششش من الأذنان (١)، وحصل في ذلك اليوم بعض اضطراب بسبب ذلك، وفي ذلك يقول بعض الشعراء:

سلطان مصر في الوجود الظاهري … قد عمنا بالفضل والإحسان

لم أنس يوم السبت حسن مهمه … قد عشت ذاك اليوم بالسلطاني (٢)

وفيها: في يوم الأحد (٣) تاسع عشر ذي القعدة أوفى النيل المبارك، فركب السلطان ونزل من القلعة لتخليق المقاس، وكسر السد على العادة، فخلق المقياس، ونزل في الحراقة إلى كسر السد، فحضر إليه شخص من خشداشينه من مماليك يلبغا العمري يسمى سودون الأعور، فأسر للسلطان في أذنه: "بأنه ساكن في بيت بأعلى الكبش، وهو مطل على بيت الأمير علي باي (٤) رأس نوبة النواب، فرأى مماليك علي باي لابسين آلة الحرب، وهم واقفون تحت بوائك الخيل وقد تستروا بالأنخاخ (٥) حتى لا يراهم أحد".

وكان علي باي قبل ذلك أظهر أنه ضعيف، وانقطع في بيته أيام، وكان ظنه أن السلطان إذا رجع من كسر السد يدخل ويسلم عليه، فإذا دخل إلى بيته يقبض على السلطان ويقتله، فألبس مماليكه آلة الحرب وأوقفهم تحت بوايك الخيل، وستر عليهم بالانخاخ.

فلما سمع السلطان بذلك أرسل الأمير أرسطاي أحد رؤوس النوب ليكشف له الخبر عن صحة ذلك، فتوجه أرسطاي إلى بيت علي باي، وأعلم حاشيته بأن السلطان إذا رجع من السد يدخل يسلم على الأمير علي باي، ووقف أرسطاي على الباب.


(١) في الأصل "الأدنان".
(٢) بحر الرجز؛ وفي جواهر السلوك: ٢٧١ وردت أبيات بالمعنى نفسه، ولكن مختلفة في الألفاظ؛ لم يرد ذكرهما في بدائع الزهور.
(٣) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٥٠٢ وجواهر السلوك ٢٧١: "السبت".
(٤) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٥٠٣ و السلوك ٣/ ٢/ ٩٠٤: "ألى باي"؛ والنجوم الزاهرة ١٣/ ٨٣ وجواهر السلوك ٢٧١ وهنا: "على باي".
(٥) وهو ضرب من البسط.

<<  <   >  >>