وفيها: توفي قاضي القضاة الشافعي ناصر الدين محمد بن الميلق (١)؛ وتوفي الشيخ غياث الدين العقولي الواسطي (٢)؛ وتوفي الشيخ الصالح المسلك زين الدين أبي بكر الموصلي، وغير هؤلاء من الأعيان والعلماء.
ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، فيها في يوم السبت سادس صفر أرسل السلطان طواشي، وهو شاهين الحسني الجمدار إلى بيت الأمير جمال الدين محمود أستادار العالية، فأخذ نساءه وسراريه وجواره، وأخذ ولده الأمير محمد، وطلعوا بهم إلى القلعة، واختفى الأمير محمود.
ثم في يوم الأحد نزل القاضي سعد الدين إبراهيم بن غراب، ومعه الجناب السيفي آل باي، ويدعى علي باي الخازندار إلى بيت الأمير جمال الدين محمود، فأخذوا منه مائة ألف دينار، وخمسين ألف دينار، وجد ذلك في مكان عقد تحت سلم (٣).
ثم إن السلطان أخلع على الأمير فلطو بك العلائي واستقر به استادارا عوضا عن الأمير محمود بن علي الظاهري؛ وأخلع على القاضي سعد الدين ابن غراب واستقر ناظر الديوان الشريف المفرد؛ وأخلع السلطان على الجناب الزيني مبارك شاه واستقر به وزيرا عوضا عن الناصري محمد بن رجب بن كلبك.
ثم إن السلطان سلم الناصري محمد ولد الأمير محمود أستادار العالية إلى الأمير علائي الدين ابن الطبلاوي والي القاهرة، فأقر على مكان خلف مدرسة والده، فحفروه فوجدوا فيه زيرين كبار، وخمسة أزيار صغار، وزلعتين الجميع فيهم دراهم نقرة.
ثم حفروا ثاني يوم فوجدوا جرتين في أحدهم ذهب، وفي الأخرى فضة، ثم قبضوا على بوابه موسى، وعصروه، فأقر على مكان الإسكندرية وهو مخزن حمار، فأرسلوا حفروه فوجدوا فيه ستة وثلاثين ألف دينار ومائتين وثلاثون ألف دينار، فأحضرت إلى الخزائن الشريفة على يد الطواشي زين
(١) وهو ناصر الدين محمد بن عبد الدايم بن محمد المعروف بابن بنت مليق الشاذلي، مات ليلة الاثنين تاسع عشرين جمادى الأولى سنة ٧٩٧ هـ. (انظر: السلوك ٣/ ٢/ ٨٤٩)؛ ولم يرد في بدائع الزهور. (٢) وهو غياث الدين محمد بن محمد العقولي الشافعي. (انظر: بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤٧٣). (٣) الخبر في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤٧٧: مذكور فقط خمسين ألف دينار.