ولما كان يوم الثلاثاء ثالث عشر صفر وصل السلطان إلى الديار المصرية فدخلها، وكان يوم دخوله إليها يوما مشهودا، ففرشت له الشقق الحرير الملون من قبة النصر إلى القلعة، وحملت القبة والطير على رأسه، وضج الناس له بالدعاء، فلما طلع إلى القلعة أخلع على جماعة كثيرة من الأمراء، وأرباب الوظائف وغير ذلك.
وفي هذه السنة: في يوم السبت سادس شوال الموافق لآخر يوم من أبيب زاد الله في النيل المبارك أربعين أصبعا؛ وفي اليوم الثاني وهو أول يوم من مسري زاد الله في النيل المبارك اثنين وستين أصبعا، وذلك ذراعين (١) ونصف وأصبعين فبقى عليه من الوفاء ذراعين.
وفي يوم الثلاثاء الموافق لثالث يوم من مسري زاد الله في النيل المبارك خمسين أصبعا، فأوفى، وزاد أصبعين، فكانت الزيادة في أربعة أيام سبعة أذرع (٢) ونصف وأصبعين، فكان الوفاء في ثالث يوم من مسري، وهذه الزيادة لم يسمع بمثلها في الجاهلية، ولا في الإسلام، أن النيل زاد في يوم واحد اثنين وستين أصبعا، وكان هذا من غرائب الحوادث التي لم يسمع بمثلها فيما تقدم من السنين، وفي ذلك يقول بعض الشعراء:
النيل أفرط فيضا … بفيضه المتتابع
فصار مما دهانا … حديثنا بالاصابع (٣)
وقال أخر:
النيل زاد جورا … بحكمه المطاع
يعمل في الرعايا … بالباع والذراع (٤)
وتوفي في هذه السنة من الأعيان: سيدي محمد ولد السلطان الملك الظاهر برقوق وولده سيدي قاسم.
وفيها: قتل الشريف علي بن عجلان أمير مكة قتلوه أقاربه.
(١) في الأصل "دراعين". (٢) في الأصل "أدرع". (٣) بحر المجتث؛ البيتان لبدر الدين ابن الصاحب. (انظر: نزهة الأمم ٩٨). (٤) بحر مجزوء الرجز؛ البيتان لبدر الدين ابن الصاحب. (انظر: نزهة الأمم ٩٨).