وفي يوم السبت رابع عشر ربيع الأول قعد السلطان الملك الظاهر برقوق في مقام سيدي محمد الرديني الذي هو داخل دور الحرم السلطانية، وطلب شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني، وطلب أمير المؤمنين المتوكل على الله، فلما حضر فقام إليه السلطان، وأكرمه، واعتذر إليه مما وقع منه في حقه، فأقام عنده ساعة، ثم خرج من عنده، فأرسل إليه السلطان عشرة آلاف درهم، وأثواب صوف، وشقق حرير، وصمور، ووشق، وسنجاب، وقاقم، وغير ذلك أشياء كثيرة، ما قيمته نحو ألفين دينار.
وفيها: جاءت الأخبار بأن العسكر الذي أرسله السلطان إلى قتال يلبغا الناصري، فلما وصلوا إلى دمشق فوجدوا يلبغا الناصري (١) قد ملك دمشق، فأتقعوا معه وقعة عظيمة بدمشق، فأنكسر الأمراء الذي (٢) أرسلهم السلطان، وهرب الأمير أحمد بن يلبغا العمري أمير مجلس، وأيدكار العمري حاجب الحجاب، وقتل الأمير جركس الخليلي أمير أخور، وهرب الأمير يونس الدوادار، وأسر الأتابكي أيتمش البجاسي، وهربوا جماعة كثيرة من الأمراء الطبلخانات والعشراوات، وتسحب أكثر المماليك السلطانية ومماليك الأمراء إلى عند يلبغا الناصري، وكان ذلك يوم الإثنين حادي عشرين ربيع الآخر (٣) من السنة المذكورة.
فلما بلغ السلطان ذلك اضطربت أحواله وأحضر الأمراء في القصر، وفرق أمريات الأمراء الذين قد قتلوا في هذه المعركة، فأنعم على الأمير قرابعا الأبو بكري بتقدمة ألف، وعلى الأمير بجاس النوروزي بتقدمة ألف، وعلى الأمير شيخ الصفوي بتقدمة ألف، وعلى الأمير قرقماس الطشتمري بتقدمة ألف، وعلى الأمير أقبغا المارديني بتقدمة ألف، وأنعم على جماعة من الأمراء بطبلخانات وعشراوات.
وفي يوم الأربعاء مستهل جمادى الأول حضر تمربعا القجاوي السواق، وكان قد توجه إلى قطيا، بسبب كشف الأخبار فبلغه من قطيا أن جاليش يلبغا الناصري قد وصل إلى غزة، وأن الأمير حسام الدين بن باكيش نائب غزة أنزلهم بالميدان.
(١) في الأصل "الناصر". (٢) كذا في الأصل، الصواب "الذين". (٣) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٣٩٧: "جمادى الأولى".