فلما باتوا في تلك الليلة كبس عليهم ابن باكيش في الليل، ومسكهم أجمعين، ولم ينج منهم أحد، وكانوا ثلاثة أمراء ومعهم نحو ثمانين مملوكا، فقيدهم وحبسهم، فسكن رهج السلطان بهذا الخبر (١).
فلما كان يوم الخميس ثاني جمادى الأول طلب السلطان أمير المؤمنين المتوكل على الله محمد، فلما حضر عند السلطان فقام إليه وتلقاه وأخلع عليه وأركبه حجرة شهبا بسرج ذهب وكنبوش وسلسلة ذهب، وركب من عند باب النحاس ونزل من القلعة إلى بيته، وكان له يوم مشهود، وكان له مدة طويلة في البرج.
ثم إن السلطان رسم بالإفراج عن جماعة من الأمراء كانوا في السجن بخزانة شمايل، فلما حضروا بين يديه أنعم عليهم بأمريات طبلخانات، ورسم لهم ببرك وقماش.
ثم إن السلطان نزل إلى الميدان الذي تحت القلعة وأعرض مماليكه، وهم لابسون آلة الحرب، راكبون على خيولهم، وصار يسأل كل واحد منهم بانفراده، ويقول له:"إيش أنت عاوز؟ "، فإذا كان عاوز شيء من آلة الحرب، مثل: قرقل، أو خوذة، أو فرس، فيرسم له بذلك.
ثم إن السلطان عمل الموكب، وأخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: سودون السيفي تمرباي باق واستقر أمير سلاح؛ وقرا دمرداش الأحمدي واستقر رأس نوبة النوب؛ وقرابعا الأبوبكري واستقر أمير مجلس؛ وقرقماس الطشتمري واستقر أمير دوادار كبير؛ وأقبغا المارديني واستقر حاجب الحجاب؛ وذلك عوضا عن من فقد في هذه الحركة.
وفي يوم الإثنين حضر إلى الأبواب الشريفة الأمير علائي الدين ابن الطشلاقي متولي قطيا، وأخبر بأن جاليش يلبغا الناصري قد وصل إلى قطيا.
ثم بعد يومين جاءت الأخبار بأن يلبغا الناصري وصل إلى الصالحية؛ فلما سمع السلطان ذلك نزل من القلعة، وأمر بشد الخيول، ونادى للأمراء والعسكر بالخروج إلى الريدانية، فلبسوا آلة الحرب، وخرجوا إلى الريدانية، فأقاموا هناك يومين الأربعاء والخميس، فصار جماعة من المماليك السلطانية يتسللون من عند السلطان، ويتوجهون إلى عند يلبغا الناصري، وكذلك المماليك السيفية مماليك الأمير بركة الجوباني؛ فعند ذلك طلع السلطان إلى القلعة.