الأمراء، فمد لهم هناك مدة عظيمة، فلما فرغوا من الأكل وجلس السلطان، فذكر لهم ما وقع من يلبغا الناصري نائب حلب، ثم أحضر السلطان مصحفا شريفا وحلف عليه سائر الأمراء من الأكابر والأصاغر بأن يكونوا مع السلطان في الظاهر والباطن سواء، فحلفوا على ذلك، وأنفض المجلس على خير.
ولما كان يوم الإثنين رابع عشرين صفر أعرض السلطان مماليكه بالقصر الأبلق، وعين منهم أربعمائة مملوك إلى التجريدة، ثم إن السلطان عين جماعة من الأمراء المقدمين إلى التجريدة، وهم: المقر السيفي أيتمش البجاسي رأس نوبة النوب، وعين المقر الشهابي أحمد بن يلبغا العمري أمير مجلس، وعين المقر السيفي جركس الخليلي أمير أخور كبير، وعين المقر الشرفي يونس النوروزي الدوادار، وعين المقر السيفي أيدكار العمري حاجب الحجاب، وعين جماعة من الأمراء الطبلخانات ومن العشراوات، وأرسل إليهم النفقة.
ثم حضر بريدي من الشام، وأخبر بأن عسكر طرابلس ركبوا على نائبها، ومسكوه وقتلوا من أمرائها جماعة؛ ثم حضر بريدي آخر وأخبر بأن نائب حماه سودون العثماني حضر إلى دمشق هاربا، وسبب ذلك أن مماليكه ركبوا عليه وأرادوا قتله، وقد اتفقوا مع عسكر حماه على ذلك (١).
وفيها: في يوم الخميس رسم السلطان للأمير بجاس النوروزي نائب القلعة بإخراج أمير المؤمنين المتوكل على الله من البرج، وأمر بإدخاله إلى مكان من داخل القلعة، وأمر بالتضييق عليه، ومنع من يدخل عليه من الناس، ورسم السلطان للأمير مقبل الزمام بأن يضيق على الأسياد أولاد السلاطين، ومنع من يدخل إليهم.
ثم إن السلطان أرسل تقليدا للأمير طغيتمر القبلاوي بنيابة طرابلس، وكان مقيما بدمشق.
وفي يوم الخميس خامس ربيع الأول حضر قاصد الأمير خليل ابن الأمير قراجا بن ذو الغادر، وأخبر بأن سنقر نائب سيس خامر، وخرج عن الطاعة، ووافق يلبغا الناصري على العصيان، وتوجه من سيس إلى حلب، ثم رجع إلى سيس حتى يجمع العساكر.
(١) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٣٩٦ وجواهر السلوك ٢٤٢: النواب خامروا وانضموا إلى يلبغا؛ وهنا أن النواب قتلوا.