للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفيها: جاءت الأخبار بفتح مدينة سيس، وكانت في أيدي الأرمن مدة طويلة، ففرح السلطان بذلك، وأمر بدق الكوسات ثلاثة أيام، وأحضر التكفور (١) صاحب سيس أسيرا إلى الأبواب الشريفة، فرسم السلطان باعتقاله ورتب له ما يكفيه، وفي فتح سيس يقول بعض الشعراء من أبيات:

الملك الأشرف إقباله … تهدى له كل عزيز نفيس

ساق إلى سوق العدى أدهما … وساعد الجيش على أخذ سيسن (٢)

وفيها: جاءت الأخبار بأن القان أويس صاحب بغداد قد توفى إلى رحمة الله تعالى، وتولى بعده ابنه الأكبر شيخ حسين، وكانت مدة مملكة ألقان أويس على بغداد وتوريز (٣) تسع عشرة سنة.

وفيها توفى المقر السيفي منجك اليوسفي نائب السلطنه بالديار المصرية وأتابك العساكر، وذلك في يوم الخميس تاسع عشرين ذي الحجة من السنة المذكورة، ومات وله من العمر نحو سبعين سنة، ودفن في خانقاته التي أنشأها تحت القلعة بالقرب من الصوة، وكان أميرا دينا خيرا، كثير البر والصدقات، وله آثار كثيرة بمصر والشام.

ثم دخلت سنة سبع وسبعين وسبعمائة أقول وهذه السنة عزيزة الوقوع جدا، لم يتفق مثلها من مبتدأ الإسلام من سنين الهجرة النبوية، ولم يتفق أن يأتي مثلها من السنين القابلة، وذلك قد اجتمع فيها ثلاث سباع فهي سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وهذا غير ممكن أن يتفق مثلها مما يأتي من الأعوام القابلة وللعاقل في هذا نظر.

ففيها: ختن السلطان الملك الأشرف شعبان أولاده، وأقام المهم عمال في القلعة سبعة أيام، وكان ذلك في تاسع المحرم.


(١) في الأصل "التكنور"، والصحيح التكفور في السلوك ٣/ ١/ ٢٣٧ وبدائع الزهور ١/ ٢/ ١٣٩. والتكفور هو لقب على ملوك أرمينيا الصغرى، متملكي سيس. (انظر: السلوك ٣/ ١/ ٢٧ هامش والتعريف بالمصطلح الشريف ص ٨٠)
(٢) بحر السريع؛ ذكر ابن إياس في بدائع الزهور ١/ ٢/ ١٣٩ - ١٤٠: الأبيات لبدر الدين ابن حبيب.
(٣) هو الاسم الذي كان جاريا على ألسنة العامة للدلالة على مدينة تبريز أشهر مدن أذربيجان. انظر: صبح الأعشى ٤/ ٣٥٨).

<<  <   >  >>