للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفيها: ابتداء السلطان بعمارة مدرسته (١) التي أنشأها في رأس الصوة (٢) تجاه الطبلخاناة السلطانية، وكان غالب الناس يتطيرون من حوادث هذه السنة، فلم يحصل فيها إلا كل خير.

ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، فيها: أبطل السلطان ضمان المغاني من سائر مملكته واستمر ذلك إلى الآن، وهو جائز في صحيفته، وأبطل ضمان القراريط، وكان ذلك أن الشخص إذا أباع ملكا يوخذ منه لبيت المال عن كل ألف درهم عشرين درهما نقرة، فأبطل ذلك جميعه.

وفيها: توعك جسد السلطان، وأقام أياما ثم شفي.

وفيها: قوي عزم السلطان إلى السفر إلى الحجاز الشريف، فأشار عليه بعض الصلحاء بترك الحج في هذه السنة، فلم يسمع من أحد.

فلما كان يوم السبت ثاني عشر شوال، خرج طلب السلطان، وأطلاب الأمراء المسافرين صحبته ومما اشتمل عليه طلب السلطان من الهجن عشرين قطار بقماش ذهب، وخمسة عشر قطار هجن بقماش حرير، وقطار هجن ملبسه خليفتي، وقطار هجن بقماش أبيض برسم الإحرام، ومائتين فرس ملبسه بركستوانات حرير ملون، وكجاوتين زركش، وتسع محفات بأعشية زركش، وستة وأربعين زوج محائر مخمل ملون، وقطارين جمال محملة أشجار مزهرة في طينهم في صناديق خشب، وغير ذلك من جمال محملة سكر، وحلوى، وفاكهة، وما أشبه ذلك (٣).

ثم خرج السلطان في يوم الإثنين رابع عشر شوال، فلما نزل من القلعة توجه إلى سرياقوس، وأقام بها إلى يوم الثلاثاء ثاني عشرين شوال، ولما أقام السلطان بسرياقوس أخلع الشيخ ضياء الدين القنوي (٤) واستقر به شيخ مدرسته التي


(١) كانت هذه المدرسة برأس الرميلة تجاه القلعة، أنشأها الملك الأشرف شعبان وجعلها من محاسن الدنيا (الخطط التوفيقية، على مبارك، ٢/ ٣).
(٢) في الأصل (السوة). وردت قبل قليل بالصاد.
(٣) قارن الأعداد في السلوك ٣/ ١/ ٢٧٢ - ٢٧٣ والنجوم الزاهرة ١١/ ٦٩ - ٧٠ وبدائع الزهور ١/ ٢/ ١٧٢ وجواهر السلوك ٢١٩، لاختلاف الأعداد بين عقود الجمان وبدائع الزهور، وتشابهها مع السلوك.
(٤) في السلوك ٣/ ١/ ٢٧٣ والنجوم الزاهرة ١١/ ٧٠: "الشيخ ضياء الدين القرمي"؛ وهكذا ورد الاسم في المصادر.

<<  <   >  >>