الشافعية بالديار المصرية، وبرهان الدين هذا هو ابن أخي قاضي القضاة عز الدين ابن جماعة. (١)
ثم دخلت سنة أربع وسبعين وسبعمائة، فيها: توفي الأتابكي منكلي بغا الشمسي، فأخلع السلطان على المقر السيفي الجاي اليوسفي، واستقر أتابك العساكر بمصر عوضا عن منكلي بغا الشمسي.
وفيها: أنعم السلطان على ولده الأمير علي بتقدمة ألف.
وفيها: توفيت خوند والدة السلطان الملك الأشرف شعبان، وكانت متزوجة بالمقرالأتابكي الجاي اليوسفي.
وكانت دينة خيرة، ولها بر ومعروف، كثيرة البر والصدقات، ومن أفعالها الحسنة أنها أنشأت مدرسة بالتبانة (٢)، ورتبت بها دروس للمذاهب الأربعة، ومكتبا للأيتام، وحوضا للسبيل، وجعلت لذلك أوقافا كثيرة.
ولما ماتت دفنت بهذه المدرسة، فحزن عليها السلطان الملك الأشرف حزنا شديدا؛ لأنه كان يحبها ولا يخالفها فيما تريد من أمور المملكة من الشفاعات وغيرها، ولما ماتت رتاها الأديب شهاب الدين ابن الأعرج السعدي (٣)، وهو قوله:
(١) الخبر في: السلوك ٣/ ١/ ١٩٩ وبدائع الزهور ١/ ٢/ ١٠٨ - ١٠٩: أنه أخلع على الشيخ سراج الدين عمر البلقيني عوضا عن بهاء الدين السبكي بسبب وفاة السبكي، وليس كما هو مذكور هنا أن الخلعة كنت بسبب العزل وأن من تولي بعده هو برهان الدين ابن جماعة. (٢) هذه المدرسة خارج باب زويلة بالقرب من قلعة الجبل، يعرف خطها بالتبانة وموضعها كان قديما مقبرة لأهل مصر، وهذه المدرسة لا تزال قائمة إلى اليوم باسم جامع أم السلطان بشارع باب الوزير الذي أصله من خط التبانة، والتبانة قديما المنطقة التي تمتد من باب الوزير إلى الدرب الأحمر بالقاهرة، وهذه المنطقة يتوسطها اليوم شارع باب الوزير وشارع التبانة بقسم الدرب الأحمر، وعرف بخط التبانة لأنه كان فيه الأسواق التي يباع فيها التبن اللازم لمؤونة دواب القاهرة، ومن محاسن المصادفات أنه يحتفظ بهذا الأسم من عهد المقريزي إلى اليوم. (راجع: النجوم الزاهرة ١٨٠/ ١٠ هامش ١ و ١١/ ١٥٩). (٣) هو الحسن بن محمد بن الحسين الخراساني نظام الدين المعروف بالأعرج، فاضل مفسر من أهل نيسابور سكن بقم، من كتبه ثلاثة تفاسير للقرآن الكريم و"تعبير التحرير" و"توضيح التذكرة النصيرية" في الهيئة. (انظر: هداية العارفين ١/ ٣٨٢؛ الذريعة ٤/ ٢٠٦، ٤٩٢).