في ثاني العشرين من ذي القعدة (١) … كانت صبيحة موت أم الأشرف
فالله يرحمها ويعظم أجره … ويكون في عاشور موت اليوسفي (٢)
فكان القال بالمنطق.
ثم دخلت سنة خمس وسبعين وسبعمائة، فيها: في يوم الثلاثاء سادس المحرم وثب الأتابكي الجاي اليوسفي على السلطان، ولبس آلة الحرب، وطلع هو ومماليكه إلى الرملة، وسبب ذلك أنه قد حصل بينه وبين الملك الأشرف شعبان تشاجر؛ بسبب ميراث والدة السلطان، فحنق منه ألجاي، وركب وأظهر المخامرة على السلطان.
فلما تحقق السلطان مخامرته، نادى للعسكر والأمراء بأن يركبوا علي الجاي، فركب العسكر جميعه وطلعوا إلى الرملة، واتقعوا مع الجاي إحدى عشر وجها؛ فانكسر الجاي وهرب إلى نحو بركة الحبش (٣)، ثم طلع من وراء الجبل الأحمر، ومضى إلى قبة النصر وأقام هناك، فأرسل السلطان خلفه فأبا أن يحضر، فأرسل إليه خلعة هناك بأن يستقر نائب حماه، فقال:" أنا أروح بشرط أن يكون بركي، وقماشي، ومماليكي معي "، فما أجابه السلطان إلى ذلك، وبات العسكر ليلة الخميس لابسين آلة الحرب، فهرب من مماليك الجاي في تلك الليلة جماعة وأتوا إلى عند السلطان.
فلما أصبح الصباح رسم السلطان للأمراء والمماليك السلطانية بأن يتوجهوا إلى قبة النصر ويحاربوا ألجاي، فلما أقبل عليه العسكر هرب من وجههم، فساقوا خلفه إلى نحو قليوب، فأرمى نفسه بفرسه في البحر، فغرق الجاي وطلع الفرس من البر الغربي، ثم إن العسكر مسكوا جماعة من مماليك الجاي، وأحضروهم إلى القاهرة.
(١) في بدائع الزهور "في مستهل الشهر من ذي الحجة". انظر: السلوك ٣/ ١/ ٢١١ وبدائع الزهور ١/ ٢/ ١١٥. ونيل الأمل في ذيل الدول ٢/ ٥٢. وبلفظ ابن إياس في عقود الجمان في مآثر الإنافة في معالم الخلافة ٢/ ١٧٢. المواعظ والاعتبار ٤/ ٢٥٨. (٢) بحر الكامل. (٣) كانت في ظاهر مدينة الفسطاط من قبليها فيما بين النيل والجبل. وسميت بركة الحبش نسبة إلى قتادة بن قيس بن حبشي الصدفي، ممن شهد فتح مصر، وكانت له حدائق بجوار هذه البركة تعرف بالحبش فنسبت البركة إليها. وهذه البركة موقعها اليوم منطقة الأراضي الزراعية التابعة لزمام قرية دير الطين، وجزء عظيم من الأراضي الزراعية التابعة لقرية البساتين. (انظر: معجم البلدان ١/ ٤٠١. الخطط ٣/ ٢٦٩. النجوم الزاهرة ٥/ ١٤ هامش ٢).