هما: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، رضوان اللَّه عليهما، وعلى الصحابة أجمعين؛ لحديث الدارقطني، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «من حجَّ فزارَ قبري، بعد وفاتي، فكأنما زارني في حياتي». وفي رواية:«من زار قبري وجَبت له شفاعتي»[١]. فيسلِّم عليه مُستقبلًا له، فيستقبلُ المِسمَارَ الفضَّةَ في الرُّخامةِ الحمراء، ويسمَّى الآن بالكوكب الدُّري. والقربُ من القبر الشريف أَولى. يُسلِّم عليه بعدَ أن يصلِّي تحيةَ المسجد، فيقولُ: السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللَّه. كان ابنُ عمر لا يزيد على ذلك. وإن زادَ فحسن. ثم يتقدَّم قليلًا، فيسلِّمِ على أبي بكر، ثم يتقدَّم قليلًا، فيسلِّم على عمر ﵄. ثم يستقبل القِبلَة، ويجعل الحُجرَةَ عن يسارِه، ويدعو لنفسه ووالديه وإخوانه المسلمين بما أحبَّ. ويحرمُ الطوافُ بالحُجرة، ويُكرهُ التمسح بها [٢]، ورفع الصوت عندها؛ لأنه في الحرمة والتوقير، كحال الحياة.
[١] أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٧٨). وقال الألباني في «الإرواء» (١١٢٨): منكر. وقال في «الضعيفة» (٤٧): موضوع. قال الشيخ تقي الدين: أما إذا كان قصده بالسفر زيارة قبر النبي ﷺ دون الصلاة في مسجده، فهذه المسألة فيها خلاف، فالذي عليه الأئمة وأكثر العلماء أن هذا غير مشروع ولا مأمور به؛ لقوله ﷺ: «لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» «مجموع الفتاوى» (٢٧/ ٢٧) [٢] بل يحرم ذلك وهو من البدع. قال الأثرم: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يَمسُّون قبر النبي ﷺ، يقومون من ناحية فيسلمون. قال أبو عبد اللَّه: وهكذا كان ابن عمر يفعل. «كشاف القناع» (٦/ ٣٤٧)