(٣) قوله: (فإن تركَ واحدةً) إمامٌ ومنفردٌ لا مأموم من تشديداتِها، لزمَه استئنافُ الفاتحة؛ لتركه حرفًا منها؛ لأن الحرفَ المشدَّدَ أقيمَ مقامَ حرفين. قال ابن نصر اللَّه في «حاشية الفروع»: هذا إذا فات محلُّها وبَعُدَ عنه، بحيث يُخِلُّ بالموالاة. أما لو كان قريبًا منه، وأعادَ الكلمةَ، أجزأه ذلك؛ لأنه يكون بمثابةِ من نطق بالكلمة على غير الصواب، ثم يأتي بها على وجه الصواب. وهذا كلُّه يقتضى عدمَ بطلانِ صلاتِه، ومقتضى ذلك: أن يكونَ تركَ التشديدةَ سهوًا، أو خطأً. أما لو تركَها عمدًا، فقاعدةُ المذهب: تقتضي بطلانَ صلاتِه، إن انتقل عن محلِّها لغيرها من الأركان؛ لأنها بعضُ ركن، وبعضُ الركنِ ركنٌ، وتاركُ الركنِ عمدًا تبطُلُ صلاتُه، إذا انتقل إلى غيره؛ لأنه لا يتحقق تركُه إلا بذلك. ولم يذكروا ذلك، بل ظاهرُ كلامِهم البطلانُ مطلقًا.
وقال م ص [٢]: فيما قاله ابنُ نصر اللَّهِ نظرٌ، فإن الفاتحة ركنٌ واحدٌ محلُّه القيامُ، لا أن كلَّ حرفٍ ركنٌ. انتهى.