للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أوْ يُعلِّقُ ذَلكَ بِشَرْطِ حُصُولِ نِعْمَةٍ، أوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ (١)، ك: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي (٢)، أو سَلِمَ مالِي، فعَلَيَّ كذَا. فهَذَا: يَجِبُ الوَفَاءُ بِهِ (٣).

(١) قوله: (أوْ يَعلِّقَ ذَلكَ بشَرْطِ حُصُولِ) أي: وجُود (نعمةٍ) يرجُوها. قوله: (أوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ) يخافها.

(٢) قوله: (ك: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي … إلخ) أي: كقوله: إن شفى اللَّه مريضي … إلخ، لأتصدَّقنَّ بكَذَا.

(٣) قوله: (فهَذَا يَجِبُ الوَفَاءُ بِهِ) أي: فهذا نذرٌ صحيحٌ، وإن لم يصرِّح بذكرِ النذر؛ لأن دلالة الحالِ تدلُّ على إرادةِ النذرِ، فمتَى وُجِدَ شَرطُه، إن كانَ النذر معلقًا، انعقدَ نذرُه، ولزمُه فعلُه. أما غيرُ المعلَّقِ فيلزمُ بمجرَّد النذرِ.

قال الشيخ تقي الدين: قولُ القائل: لئن ابتلاني اللَّه لأصبرنَّ. ولئن لَقيتُ العدو لأجاهِدَنَّ. ولو عَلمتُ أيَّ العملِ أحبَّ إلى اللَّه لعملتُه، نذرٌ معلق بشرطٍ، كقول الآخر: ﴿لئن أتانا من فضله لنصدقن﴾ [التّوبَة: ٧٥] الآية. ونظيرُ ابتداءِ الإيجاب تمني [١] لقاء العدو، ويشبهُه سؤالُ الإمارةِ، فإيجابُ [٢] المؤمنِ على نفسِه إيجابًا لم يحتج إليه بنذرٍ وعهدٍ وطلبٍ وسؤالٍ، جَهلٌ منه وظُلمٌ. وقوله: لو ابتلاني اللَّه، لصبرتُ، ونحو ذَلِكَ، إن كانَ وَعدًا أو التزامًا، فنذرٌ، وإن كانَ خبرًا عن الحال، ففيه تزكيةُ النفسِ، وجهلٌ بحقيقةِ حالها. انتهى.

ويجوزُ إخراجُ ما نذرهُ من الصدقةِ، وفعلُ ما نذَره من الطَّاعةِ قبلَ وجُود ما عُلِّقَ عليه؛ لوجُودِ سببِه وهو النذرُ، كإخراج كفَّارةِ يمينٍ قبل الحِنث. ح ف وزيادة.


[١] في النسختين: «فمتى»
[٢] في النسختين: «فالإيجاب»

<<  <  ج: ص:  >  >>