للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ودِيَةُ الجَنِينِ الرَّقِيقِ: عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ (١).

قال: اقتتلَت امرأتانِ من هُذيلٍ، فرَمت إحداهُما الأخرَى بحَجَرٍ، فقتلَها وما في بطنِها، فاختصمُوا إلى رسولِ اللَّه ، فقَضَى أنَّ ديةَ جنينِها عبدٌ أو أمةٌ، وقَضَى بديةِ المرَأةِ على عاقِلتِها، وورِثَها ولدُها ومَنْ معهُ. متفق عليه [١]. مورُوثَةٌ عن الجَنينِ، كأنه سَقَطَ حيًّا ثم ماتَ؛ لأنها بدلُه، ولأنها ديةُ آدميٍّ حرٍّ فوجبت أن تُورَث عنه كسائرِ الدياتِ. فلا حقَّ فيها لقاتِلٍ؛ لأنه لا يرثُ المقتولَ، ولا لكامِلِ رِقٍّ؛ لأنه مانِعٌ للإرثِ، ويَرِثُ المبعَّضُ منها بقَدرِ حريَّتهِ، كَغيرَهَا. ويرثُ الغرَّةَ عصبةُ سيدٍ قاتِلٍ جنينَ أمتِه الحرَّ، كأن ضربَ بطنَ أمِّ ولدِه فأسقَطَت ولدَها منه، فلا يرِثُه هو؛ لأنه قاتِلٌ، ويرثُه من عَدَاهُ من وَرَثَتِه. ولا يُقبَلُ في الغرَّةِ خَصِيٌّ ونحُوه، كخُنثَى. ولا يُقبَلُ فيها مَعِيبٌ عيبًا يُردُّ به في بَيعٍ، كأعورَ ومكاتَبٍ، وكالزكاةِ، ولا مَنْ له دُونَ سبعِ سِنينَ؛ لأنه لا يَحصُلُ به المقصُودُ من الخِدمَةِ. وإن أعوَزَتِ الغُّرةُ، فالواجِبُ قيمتُها من أصلِ الديةِ، وهي الأصنافُ الخمسةُ من أيها شاءَ الجانِي. «منتهى وشرحه» [٢].

(١) قوله: (ودِيَةُ الجَنينِ الرَّقيقِ) ولو أُنثى (عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) كما لو جَنَى عليها موضِحَةً. وإن كانَ الجنينُ قِنًّا وأمُّه حرَّةً؛ بأنْ أعتَقَها سيدُها واستثناه فتقدَّر أمُّه الحرَّةُ أمةً، ويؤخَذُ عُشرُ قيمتِها يومَ جنايةٍ عليها نقدًا، كسائِرِ أرشِ الأموال. م ص [٣] وزيادة.


[١] أخرجه البخاري (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١/ ٣٦)
[٢] «دقائق أولي النهى» (٦/ ١٠٤، ١٠٥)
[٣] «دقائق أولي النهى» (٦/ ١٠٥)

<<  <  ج: ص:  >  >>