من العدو ما لا يطيقون، لا بأس بأن يفرّوا منهم حتى يلحقوا بالمسلمين، إنّما قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ في يوم بدر خاصّةً.
وذكر محمد في بابٍ من أبواب قسمة الغنائم: هذا كلّه ببدر، وكانت المدينة لم تصر دار منعةٍ المسلمين، كانوا يخافون فيها، والشرك ظاهرٌ عليها من اليهود وغيرهم؛ ولهذا ردّ النبيّ ﷺ أبا لبابة بن عبد المنذر من الروحاء ليستعمله على المدينة، وثعلبة بن حاطبٍ وعاصم ابن عديٍّ (١)، ردّهما لخبرٍ بلغه عن المنافقين، وهذا يدلّ على أنّ المدينة لم تصر دار [منعةٍ](٢)[للمسلمين].
قال الحسن بن زياد عن أبي بكر الهذلي عن الحسن في قوله: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ [الأنفال: ١٦]، قال: الآية في أهل بدرٍ خاصّةً؛ لأنّ رسول الله ﷺ كان معهم وجماعة المسلمين، ولم يكن فئةٌ ينحاز إليها، والناس اليوم لهم فئةٌ، أمراؤهم وأنصارهم.
قال الحسن: قال أبو حنيفة: لا بأس إذا خاف المسلمون أن يقتلهم المشركون أن ينحازوا حتى يلجؤوا إلى بعض أمصار المسلمين، أو إلى بعض جيوشهم، فإنّ ذلك ليس بفرارٍ من الزحف.
وذكر عن سعيد بن جبير: أنّ الآية في يوم بدرٍ خاصّةً.
وعن الحسن في قوله: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾، يوم بدرٍ خاصّةً.
(١) رواه البيهقي في الكبرى (٦/ ٢٩٣). (٢) في أ (منفعة)، والمثبت من ب.