الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨]، وقال ﵇:"كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي، فكلوا منها وادخروا"(١).
وإنما جاز له أن يطعم الغني؛ لأنه يجوز أن يأكلها بنفسه وهو غني.
وقد قالوا: إنه يستحب أن يتصدق بالثلث ولا ينتقص من ذلك؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨]، وقال النبي ﷺ:"كلوا وادخروا"، فصارت منقسمةً بين الصدقة والأكل والادخار، فلكل واحد [منهم](٢) الثلث.
قال: وإن باع الجلد بوَرِق أو ذهب أو فلوس، يتصدق بذلك، روى هذا أحمد الغازي عن محمد؛ وذلك لأن القربة فاتت فيه، فوجب أن يتصدق به.
وقال هشام: سمعت محمدًا يقول في مَسْكِ (٣) الأضحية: يشتري [منه] غربالًا أو منخلًا أو متاع البيت (٤)، قلت له: وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولك؟ قال: نعم.
قال: وإن شاء اتخذه فروًا، أو اشترى به ثوبًا؛ وذلك لأن هذا المتاع ينتفع بعينه، ويعاد الناس، فهو كما لو اتخذ من الجلد آلةً.
قال: ولا يشتري به خلًا ولا أبزارًا؛ لأن ذلك مما [لا] ينتفع به إلا باستهلاك عينه، والمأمور أن يبدله بما يقوم مقام عينه في الانتفاع به.
(١) أخرجه مسلم (١٩٧٧). (٢) في أ، ج (منهما) والمثبت من م. (٣) "والمَسْكُ: الجلد، والجمع مُسُوكٌ مثل فلْسٍ وفُلُوسٍ". المصباح (مسك). (٤) انظر: مختصر القدوري ص ٥٠١.