قال: ولا بأس بأن يشتري بجلد أضحيته متاعًا من متاع البيت؛ وذلك لأنه يجوز أن يتخذها متاعًا، فجاز له أن يصرفها إلى ذلك (١).
قال: وحكى هشام عن محمد قال: أكره أن يؤخّر أضحيته إلى آخر أيام النحر، ويجزئه إذا ذبحها في آخر أيام الأضحى قبل غيبوبة الشمس (٢).
وهذا لما روي عن الصحابة أنهم قالوا في أيام الذبح: أفضلها أولها؛ ولأنها وضعت ليتسع على نفسه وعلى الناس في هذه الأيام، فإذا أخرها إلى آخرها، لم يوجد المقصود بها.
وقال هشام عن محمد عن أبي حنيفة: أنه كان لا يرى بأسًا أن يطعم أضحيته ولا يأكل منها شيئًا؛ لأن هذا أدخل في القربة، فهو أولى.
قال: ولو أن رجلًا أغفل أضحيته حتى مضت أيام النحر، أو ضاعت، فأصابها بعد أيام الذبح، قال محمد: فليس عليه أن يذبحها، ولكن عليه أن يتصدق بها، ولا يزد منها شيئًا؛ لأنها لم تذبح، فتبلغ محلها.
قال محمد: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا، وهذا على ما قدمناه.
قال: وإذا ذبحها في أيام النحر، فله أن يأكل ويطعم الغني والفقير، وينتفع بجلدها (٣)؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ
(١) انظر: الأصل ٥/ ٤٠٨. (٢) انظر: الأصل ٥/ ٤١٢. (٣) انظر: مختصر القدوري ص ٥٠١.