وذلك لأنه جعل [تقدم](١) الدخول علة لوقوع الطلاق [عليها]، ومن علق الطلاق بعلة سابقة وقع، وكذلك لو قال لحيضتك، فإن قال: بحيضتك، أو: بدخولك، أو في دخولك فهذا وقت لا تطلق حتى تدخل الدار أو تحيض؛ وذلك لأن الباء تقتضي تعليق الصفة بالموصوف، وحرف الظرف إذا دخل على الفعل جعله شرطًا.
وقال محمد في الجامع الكبير: لو قال لامرأته إن دخلت الدار أنت طالق، فإنها تطلق في القضاء حين تكلم بذلك، فإن كان يعني أنها طالق إذا دخلت الدار، دُيِّنَ فيما بينه وبين الله تعالى ولم [يدّين](٢) في القضاء، ولو قال: إن دخلت الدار وأنت طالق، يعني أنها طالق بعد الدخول، لم يدين في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى.
وروى ابن سماعة عن أبي يوسف: فيمن قال إن دخلت الدار أنت طالق، أنها [لا] تطلق حتى تدخل الدار.
وجه ما [قال] في الجامع الكبير: أنه لم يعلق الطلاق (٣) بالشرط، فصار كلامًا مبتدأً فوقع به الطلاق (٤).
وجه قول أبي يوسف: أنه يحذف حرف الجزاء وهو مراد، لولا ذلك لم يكن لذكر الشرط فائدة، فكأنه ذكر الحرف.
(١) في ب (بقدر) والمثبت من أ. (٢) في النسختين (بيّن)، والمثبت ما يقتضيه السياق. (٣) في أ (الجزاء). (٤) انظر: الجامع الكبير ص ٢٦ (دار الكتب العلمية).