الاستئناف، ألا ترى أنك تقول: هذا الفاضل والعالم، فاحتمل أن يكون أراد يمينًا، واحتمل أن يكون يريد الصفة، فلم يثبت يمينًا بالشك.
قال ابن رستم عن محمد، قال أبو يوسف: إذا قال والله لا أكلمك [والله لا أكلمك] فهذا يمينان؛ وذلك لأنه لما أعاد المحلوف عليه مع الاسم الثاني، دَلَّ على أنه أراد يمينًا أخرى، ولو أراد التأكيد لم يعد الفعل.
وقال الحسن: إذا [قال]: والله لا أكلم فلانًا والله لا أكلم فلانًا، فهو [يمينان](١)، إلا إن أراد باليمين الثانية الإخبار عن الأولى؛ وذلك لأن الحكم الذي يتعلق باليمين الكفارة، فإذا قال: أردت بالكلام الثاني الخبر فقد نوى ما يحتمله كلامه، وإن كان خلاف الظاهر، فيصدق فيما بينه وبين الله تعالى.
وقال مُعَلَّى عن أبي يوسف: في رجل حلف في مقعد واحد بأربعة أيمان وأكثر أو أقل في أمر واحد، قال: سألت أبا حنيفة عن ذلك فقال: لكل يمين كفارة ومقعد واحد، ومقاعد مختلفة واحد؛ وذلك لأن الكفارة تجب لحرمة الاسم، وكل يمين قد أفرد [فيها] الاسم فتعلق بها الكفارة؛ ولأن التداخل يكون فيما يؤثر فيه [اليمين]، والأيمان لا يؤثر فيها الشبهة، فلن يقع فيها التداخل.
قال: فإن عنى [اليمين] الأولى فهي يمين واحدة، (فإذا كان الحلف بحَجّ أو عُمْرة أو بَدَنة أو هَدْي)[فليس بيمين](٢)، وكل يمين قال عليّ كذا وكذا، فهذا يستقيم أن ينوي بالثانية الأولى، [فإذا قال والله، لم يستقم أن ينوي بالثانية
(١) في ب (يمين)، والمثبت من أ، والسياق يدل عليه. (٢) لعل هذه العبارة مقحمة وليست مكانها هنا؛ إذ لم يذكر (جواب إذا)، وجوابه: (فليس بيمين)، ولذلك أضفت الجواب في المتن بين []، كما في البدائع ٣/ ٨.