يقول:(وعائشُ أُمُّ المؤمنين): عائش: هي عائشةُ بنتُ أبي بكر ﵄، وهذا الحذفُ يُسمَّى ترخيمًا، وأكثرُ ما يقع في النداء، يقال: يا عائشُ، يا فاطمُ، يا خديجُ، ويأتي الترخيم في غير النداء قليلًا، وهذا منه، والذي أوجب له الترخيم رعايةُ النَّظمِ؛ لأنَّ النَّظمَ لا يُسعفُه أن يُعبِّرَ بما يريد.
(وعائشُ): كأنَّه عطفٌ على قوله: (وفاطمة)، وعائشةُ هي إحدى أُمَّهات المؤمنين، وكلُّ أزواجِ النَّبي ﷺ لهنَّ هذا الوصفُ بنصِّ القرآن: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، وهذه أمومةُ منزلةٍ واحترامٍ، فليس لهنَّ أحكامُ الأمِّ من حيثُ النظرِ والمحرميَّةِ والخلوة (١).
فأشار في البيتين إلى فضل خديجةَ وعائشةَ وفاطمةَ ﵅.
ويختلف أهلُ السنَّةِ في المفاضلة بين خديجةَ وعائشةَ ﵄ على ثلاثة مذاهب:
فمنهم مَنْ فضَّلَ خديجةَ وقال: إنَّها أفضلُ أمهات المؤمنين (٢).
(١) ينظر: التفسير البسيط (١٨/ ١٧٦). (٢) جزم به ابن العربي المالكي في عارضة الأحوذي (١٣/ ٢٥١ - ٢٥٢)، ورجحه ابن حجر في الفتح (٧/ ١٣٤).