وللإيمان بالقدر أربعُ مراتب (١) لا يكون الإنسانُ مؤمنًا بالقدر حتى يستكملَها:
المرتبةُ الأولى: الإيمانُ بعلم اللهِ السابقِ القديمِ، فاللهُ عَلِمَ ما يكون قبل أن يكون، بما في ذلك أفعال العباد، فقد سبقَ عِلمُ اللهِ بما هم عاملون.
والمرتبةُ الثانيةُ: الإيمانُ بكتابة اللهِ لمقادير الأشياء، كما في الآيات المتقدِّمةِ، وكما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم (٢) أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «كتب اللهُ مقاديرَ الخلائقِ قبل أن يخلقَ السموات والأرض بخمسين ألفَ سنة»، وفي حديث عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ أنَّه قال:«إنَّ أوَّلَ ما خلق اللهُ ﵎ القلمَ ثم قال اكتبْ فجرى في تلك السَّاعةِ بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة»(٣).
(١) ينظر: الواسطية بشرح شيخنا (ص ١٩٢)، وشفاء العليل (١/ ١٠٠). (٢) مسلم (٢٦٥٣). (٣) أخرجه أحمد (٢٢٧٠٥) -واللفظ له-، وأخرجه مختصرًا ومطولاً: أبو داود (٤٧٠٠) والترمذي (٢١٥٥)، (٣٣١٩)، والبزار (٢٦٨٧) وقال ابن حجر في النكت الظراف (٤/ ٢٦١ رقم ٥١١٩) عن إسناد البزار: «وجاء عن علي بن المديني أنه قال: إسناد حسن.» وصححه الألباني في تخريج السنة لابن أبي عاصم (١/ ٤٨).