يُشيرُ الناظمُ في قوله:(للخَلْقِ شَافِعٌ) إلى شفاعة النَّبي ﷺ الكبرى العامَّة، ويدخل في عموم قولِ الناظمِ:(للخَلْقِ شَافِعٌ) جميعُ أنواعِ الشفاعات الواردةِ المختصَّةِ بالنبي ﷺ، فهو أوَّلُ شافعٍ وأوَّلُ مُشفَّعٍ ﷺ، وله عدَّةُ شفاعات؛ منها ما هو خاصٌّ به، ومنها ما يشركه فيه غيره، وقد قال ﷺ في الحديث الصحيح:«أُعطيتُ خمسًا -وذكر منها- وأُعطيتُ الشفاعة»(٣)، وقولُه:«أُعطيتُ الشفاعة» يمكن أن يتناولَ النوعين: الشفاعةَ الكبرى، وهي المقامُ المحمودُ، والشفاعةَ الأخرى المشتركة التي له منها النصيبُ الأوفرُ.
فأمَّا الشفاعةُ الخاصَّةُ بالنبيِّ ﷺ:
فأولاها: الشفاعةُ الكبرى في أهل الموقفِ أن يَفصِلَ بينهم، وهي المقامُ المحمودُ الذي خصَّه اللهُ به في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء]، وهو المذكورُ في قولِه ﷺ: «مَنْ قال حين يسمع النداء: اللهمَّ ربَّ هذه الدعوةِ التامَّةِ، والصَّلاةِ القائمةِ، آتِ
(١) في طبعة الشطي، ومحمد عبد السلام: (وإن)، والمثبت من شرح مذاهب أهل السنة لابن شاهين (ص ٣٢٣)، وطبقات الحنابلة (٣/ ١٠١)، وغيرها. (٢) في طبعة الشطي، ومحمد عبد السلام: (بالحق)، والمثبت من شرح مذاهب أهل السنة لابن شاهين (ص ٣٢٣)، وطبقات الحنابلة (٣/ ١٠١)، وغيرها. (٣) أخرجه البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.