ويدخل في التَّديُّنِ أو الدين بكتاب الله: الإيمانُ بكتابِ اللهِ، والعلمِ بكتابِ الله، والعملِ به.
ف (دِنْ بكتابِ اللهِ): إيمانًا وعلمًا وعملًا.
وقوله:(والسُّننِ التي أَتَتْ عن رسولِ اللهِ)؛ أي: ودن بالسنن التي أتت عن رسول الله، والسُّننُ: جمعُ سُنَّةٍ، وهي في اللغة: الطريقةُ (١)، والمراد بها: سُنَّةُ النبيِّ ﷺ، وهي الطريقةُ التي جاء بها وسار عليها، وتتناولُ ثلاثةَ أمورٍ عند أهل العلم: أقوالُ رسولِ الله ﷺ وأفعالُه وتقريراتُه.
وسنَّةُ رسولِ اللهِ ﷺ المُطْلقةُ شاملةٌ لأقوالِه وأفعالِه وتقريراتِه، وإذا أُريدَ بيانُ شيءٍ معيَّنٍ منها يُقيَّدُ، فيقال: سنَّةُ الرسولِ في كذا، سنَّتُه في الصلاة، وسنَّتُه في الركوع، وفي السجود، وهكذا.
ولهذا يُقال لكتب الحديث:«كتبُ السنَّةِ»، وإذا اعتبرنا متعلقات سنَّةِ الرسولِ المتعددةِ من الأقوال والأفعال والاعتقادات؛ قلنا: السُنن، ولهذا بعضُ مَنْ صنَّفَ في السنَّةِ سمَّى مصنَّفَه السُّنن؛ كسُننِ أبي داود، وسُننِ النسائي، وغيرهما، والمعنى أنَّ هذا المؤلَّفَ تضمَّنَ ذِكرَ سُننِ الرسولِ ﷺ في أمور الدِّين (٢).
ولمّا كان الرسولُ ﷺ هو الذي يُبيِّنُ للنَّاس ما نزَّل اللهُ من وحيه، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ [النحل]، ناسبَ عطفَ الناظمِ السُّننَ على الكتاب.
(١) ينظر: لسان العرب (١٣/ ٢٢٥). (٢) تنظر: الرسالة المستطرفة (ص ٣٢) ففيها جملة من الكتب تُعرَف بالسنن.