بالمعروفِ وينهونهم عن المنكرِ، كما قال اللهُ تعالى في أنبياء بني إسرائيل: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ [المائدة: ٤٤]
ويدل على أنَّ الأنبياءَ لهم حظٌّ من الإرسال، قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢].
فالنبيُّ مُرسَلٌ مُكلَّفٌ مأمورٌ بأن يُعلِّمَ ويدعو ويأمرَ وينهى (١) ويبلغ، والفرقُ السديدُ ما ذكره شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية في كتاب «النبوات»؛ وهو أنَّ الرسولَ -بالمعنى الخاص-: مَنْ أُرسلَ إلى قومٍ مُكذِّبين، والنبيَّ: مَنْ أُرسلَ إلى قومٍ مؤمنين يُعلِّمُهم ويُذكِّرُهم ويحكمُ بينهم كما في الآية (٢).
وأمَّا قولُ الناظم:(تَنْجُ وتَرْبَحُ): فهو جوابُ الأمر في قوله: (ودن)، وفيه بيان جزاء من دان بالكتاب والسنة، وهو النجاة والربح، من جنس قوله:(لعلَّكَ تُفلح)، والفعلُ المضارعُ إذا وقع جوابًا للطلب جاز فيه الجزمُ والرفعُ (٣)؛ تقول: اتقِّ اللهَ تفلحْ، أو: اتقِّ الله تفلحُ، فيصحُّ هذا وهذا، والنظمُ اقتضى الرفعَ فقال:(تَنْجُ وتَرْبَحُ).
(١) ينظر: روح المعاني للألوسي (١٧/ ١٧٣)، والرسل والرسالات للأشقر (ص ١٣ - ١٤). (٢) ينظر: النبوات (٢/ ٧١٤ - ٧١٨). (٣) وهو قول سيبويه. ينظر: الكتاب (٣/ ٩٨).