مرحلتين، وهو صلحُ الحديبية، الذي وقع في السَّنةِ السادسةِ من الهجرة، وهو المذكورُ في قوله ﷾: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠](١).
فمعاويةُ، وعَمرو بنُ العاص، وخالدُ بنُ الوليد ﵃ جميعًا- كلُّهم من هذا النوع، ليسوا من السَّابقين الأوَّلين، فالسَّابقون الأوَّلون هم على القولِ الراجحِ مَنْ أَسلمَ من قبل الفتح (٢)، قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾، قال اللهُ تعالى: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠]، فكلُّهم موعودون بالحُسنى، وكلُّهم على فضائلهم ومنازلهم.
وقول النَّاظم:(وخالُنا معاويةٌ): فيه نعتُ معاويةَ بالخالِ، وقد عُرف ﵁ بخال المؤمنين، ولا أعلم مَنْ الذي لقَّبه به (٣)، لكن سبب هذا اللقب أن معاوية أخو أمِّ حبيبة بنتِ أبي سفيان أم المؤمنين، واسمُها رَملةُ، وقيل: هندُ (٤)، وهي إحدى أمَّهات المؤمنين، فهذا سببُ تَلقِيبه خال المؤمنين، ويشركه في هذا المعنى ابن عمر لأنه أخو أم المؤمنين
(١) ينظر: جامع البيان (٢٢/ ٣٩٣ - ٣٩٥). (٢) هو قول الشعبي واختاره ابن تيمية ونسبه للجمهور. ينظر: جامع البيان (١١/ ٦٣٧)، ومنهاج السنة (٢/ ٢٦). (٣) يعني شيخنا أول من لقبه به وإلا فهذا اللقب مشهور عن الحكم بن هشام الثقفي والإمام أحمد. ينظر: الثقات للعجلي (٣٤٢)، والسنة للخلال (٦٥٧ - ٦٥٩)، والشريعة (٥/ ٢٤٣١)، (٥/ ٢٤٤٨). (٤) ينظر: الإصابة (١٣/ ٣٩١ رقم ١١٣٢٢).