فعمرُ ﵁ لَمَّا تبيَّنت له فوائدُ الصلحِ تبيَّنَ له خطأُ رأيه، وقال هذه المقولة، يأمر فيها كلَّ مَنْ أراد مخالفةَ كلامِ اللهِ وكلامِ رسولِه ﷺ برأيه عند عدم فهمِه، أو لغير ذلك، أن يتَّهم رأيَه.
فقولُ اللهِ -تعالى- وقولُ رسولِه ﷺ يجب أن يُقدَّمَ على قول كلِّ أحدٍ كائنًا مَنْ كان، وقد تقدَّم (١) مضمونُ ومعنى هذا الكلام عند ذكر الأئمةِ، وأنَّهم ﵃ أوصوا بهذا، وأمروا أتباعَهم أن يطرحوا أقوالَهم متى عارضت قولَ الرسولِ ﷺ، ويُصوِّرُ ابنُ القيم خطرَ التقليدِ الأعمى، والتعصبِ لآراء المتبوعين والمعظَّمين في نظم «النونية»(٢) فيقول:
واللهِ ما خَوفِي الذُّنُوبَ فإنَّها … لَعَلَى طَرِيْقِ العَفْوِ والغُفْرَانِ
لكِنَّما أخشى انْسِلاخَ القَلْبِ منْ … تحكِيمِ هذا الوَحْيِ والقُرآنِ
ورِضًا بآراءِ الرِّجَالِ وخَرْصِها … لا كَانَ ذَاكَ بِمِنَّةِ الرحمنِ
فالمقلدُ المتعصِّبُ تجدُه يحكِّم قولَ متبوعِه على النصوص، ويُعارِضُ النصوصَ بأقوال متبوعِه، وهذا يكون في أصحاب المذاهبِ الفقهيةِ، وكذلك في أصحاب النِّحَلِ البدعيَّةِ.
فالنَّاظمُ ﵀ قد أحسن في هذه الوصية حيث أمر بأن لا يُعدَل عن قول رسولِ اللهِ ﷺ وسنَّتِه لقول فلان أو فلان، فقولُ رسولِ اللهِ ﷺ