قوله:(ولا تقلِ القُرآنُ خلقٌ قُرَانُه) بالتسهيل أي: قِراءته؛ فإن القرآن اسم للكتاب العزيز، ويُطلَق على القراءة كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾ [القيامة] أي: قِراءته (٢)؛ فالقرآن في أول الشطر هو القرآن المجيد، والقرآن في آخر الشطر بمعنى القراءة، فالمعنى: لا تقل: قراءةُ القرآنِ خلقٌ؛ أي: قراءتي، وكذا تلاوتي ولفظي بالقرآن مخلوقٌ.
والنَّاظمُ يريدُ نهيَ المسلمِ السنِّي أن يقول: لفظي بالقرآن مخلوقٌ، أو تلاوتي، وقراءتي للقرآن مخلوقةٌ، وهذه مسألةٌ كبيرةٌ كثرَ فيها الخوضُ والقيلُ والقالُ والافتراءُ، واشتُهرَ عن الإمام أحمد أنَّه قال:«مَنْ قال لفظي بالقرآن مخلوقٌ فهو جهميٌّ، ومَن قال غير مخلوقٍ فهو مبتدعٌ»(٣)، والقائلون بأنَّ اللفظَ بالقرآن مخلوقٌ يُسَمَّونَ اللفظية (٤).
(١) في طبعة الشطي: (قراءة)، وفي طبعة محمد عبد السلام: (قرائه)، وفي شرح مذاهب أهل السنة لابن شاهين (ص ٣٢٢)، والشريعة للآجري (٥/ ٢٥٦٤): (قراءته). (٢) ينظر: المحرر الوجيز (٨/ ٤٧٧). (٣) أورده بهذا اللفظ الطبري في صريح السنة (ص ٣٧ رقم ٣٢). (٤) ينظر كلام أهل العلم فيهم في: الشريعة للآجري (١/ ٥٣٢)، والإبانة لابن بطة (٥/ ٣١٧).