فهؤلاء هم خيرُ النَّاس بعد الأنبياء، لأنَّهم خيرُ هذه الأمَّة، وهذه الأمةُ هي خيرُ الأممِ.
قال شيخُ الإسلام ابن تيمية:«ومَن نظرَ في سيرة القومِ بعلمٍ وبصيرةٍ، وما مَنَّ اللهُ عليهم به من الفضائلِ عَلِمَ يقينًا أنَّهم خيرُ الخلقِ بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم»(١).
وقول الناظم:(وقل إنَّ خيرَ الناسِ بعد محمَّدٍ): أي: وبعد الأنبياءِ، وإذا قال بعد نبيهم، فإنه يتعيَّنُ أن يكون التقديرُ: خيرُ هذه الأمة بعد نبيِّها، وهذا أولى لقوله:(بعد محمَّدٍ)، لكن إذا قلنا: إنهم خيرُ الناس عمومًا، فالمرادُ بعد الأنبياء.
وخيرُ الناسِ بعد محمَّدٍ ﷺ وزيراه أبو بكر وعمر، وقال: إنَّهما وزيراه؛ لأنَّهما العضدان والمعينان له؛ وكانا ملازمين له، كما في حديث عليٍّ المذكورِ آنفًا (٢).
قال:(وزيراه قُدْمًا ثم عثمانُ الارجَحُ): (قُدْمًا): أي: أوَّلًا، (ثم عثمانُ الارجحُ): وهذا تقريرٌ من النَّاظم لِمَا استقرَّ عليه مذهبُ أهلِ السنَّةِ والجماعة من تقديم عثمانَ على عليٍّ ﵄. (وعثمانُ الارجحُ): أي أنَّه أفضلُ ممن سواه من الصحابة بعد أبي بكر وعمر فيلزم أن يكون أفضل من علي، وهذا هو الذي استقر عليه أمر أهل السنة؛ كما تقدم في كلام شيخ الإسلام.